شاعر
وقصيدة
،
ليلة
صغيرة
لـ
عبدالرزاق
الربيعي
عبد
الستار
نورعلي
الشعر
ما
يجعلك
تعوم
في
عالم
من
الدهشة
والسحر
ليرتقي
بك
إلى
فضاء
من
التحليق
بين
عوالم
التخييل
و
الأحلام
في
نشوة
راقية
وابتهاج
واضطراب
لذيذ
،
يستثير
مغالق
الذاكرة
لتنفتح
على
الزمن
اللامرئي
خلف
ركام
الأيام
المتقادمة
في
سيرها
المثقل
بالمواجع
وصدوع
الصدمات
.
الشعر
صدمة
ورعشة
تقذف
بأبواب
الروح
في
الهواء.
هذا
ما
تنفثه
قصيدة
الشاعر
عبد
الرزاق
الربيعي
القصيرة
(
ليلة
صغيرة
)
في
النفس
بما
تستنبطه
لتستثيره
من
اعماق
الذات
تفجراً
و
نسمة
هادئة
في
العيون
تميط
الغشاء
عن
ذاكرة
حبلى
كي
تعود
على
إيقاعها
المثير
الى
ماقبل
ثلاثين
عاماً
حين
داهمتنا
أغنية
نجاة
الصغيرة
في
زوايانا
الأثيرة
على
إيقاع
موسيقى
محمد
عبد
الوهاب
وكلمات
نزار
قباني
:
متى
ستعرف
كم
أهواك
ياأملاً
أبيع
من
أجله
الدنيا
وما
فيها
ظني
أن
الشاعر
في
لحظة
من
المعاناة
وتوهج
الخلق
والتحليق
على
أجنحة
قيثارة
الشعر
مرت
بمخزون
ذاكرته
الغنية
وخياله
المجنح
الأغنية
الرومانسية
والصوت
الحالم
لتستثير
في
دواخله
أحاسيسه
وارهاصات
الشجن
المصدوع
رقيقة
وغاضبة
فيطل
علينا
بصورة
وحكاية
ودفق
عاطفي
مليء
بشحنات
الحلم
.
(ارجع
اليَّ....)
قالت
لي
في
تلك
الليلة
الصغيرة
التي
تأبطت
عند
سواحلها
خد
الذكرى
الذكرى
هي
التي
اثيرت
مع
سحر
الشجن
التي
بثته
الأغنية
في
قلب
الشاعر
لتنير
في
نفسهالشفافة
العاشقة
مشهد
تلك
الليلة
التي
التقاها
،
ليلة
صغيرة
.
إن
ربط
الشاعر
بين
المغنية
نجاة
الصغيرة
والليلة
الصغيرة
هو
الذي
أفضي
الى
التلاحم
والربط
بين
لحظة
الخلق
وشرارة
التذكر
المنطلقة
مع
إيقاع
اللحن
الرومانسي
والصوت
الحالم
ليتأبط
خد
الذكرى
كما
يتأبط
العاشق
ذراع
المعشوق
في
لحظة
لقاء
عابق
بشذى
الفؤاد
ودفء
الروح.
يصوغ
لنا
الربيعي
هذه
الصورة
ببراعة
الشاعر
المقتدر
المتمكن
من
فنه
ليخلق
لنا
لوحة
فنية
جميلة
حارة
:
عاشق
ومعشوق
ولحظة
قصيرة
(
ليلة
صغيرة
)
وساحل
الذكرى
،
لينسج
لنا
الصورة
متكاملة
مع
ما
يبعثه
البحر
في
النفس
من
عمق
التخيل
وإحساس
الغموض
والرهبة
ومساحة
السعة
المترامية
التي
لا
ندرك
ما
خلفها
فنغوص
في
التأمل
وجموح
الخيال
،
إضافة
الى
لحظات
من
مشاعر
التناقض
بين
نقاء
الهدوء
والسكينة
وبين
الصخب
والهدير
المرعب
.
وهي
مشاعر
أراد
الشاعر
أن
يفجرها
في
نفس
المتلقي
ليعيش
معه
تلك
اللحظات
التي
عايشها
هو
فغاص
في
اندهاشاتها
وبريقها
إلى
جانب
رومانسيتها.
ينقلنا
الشاعر
عبد
الرزاق
الربيعي
معه
بأحاسيسه
وإيماءاته
الفوتوغرافية
لنعيش
للحظات
في
لوحات
أجوائه
الهادئة
والصاخبة
معاً
فندور
في
رحاها
لنلتقي
سوية
في
فضاءات
قصيدة
قباني
وصوت
نجاة
:
ـــ
(
فما
حياتي
أنا
......)
(
إن
لم
تكن
....)
ويقطع
بنا
البيت
،
يتركنا
وحدنا
نسوح
في
القصيدة
،
علينا
أن
نكمل
مشهد
النهاية
ونحيا
فيأجواء
الصورة
والمشاعر
المتأججة
و
نكمل
البيت
الذي
اقتبسه
من
الأغنية
استكمالاً
للوحته
الشعرية
والمشاعر
الكامنة
وراء
الصورة
،
وهو
: (
فما
حياتي
أنا
إن
لم
تكن
فيها).
هذا
المزج
،
ما
يسمى
في
مصطلحات
الأدب
بالاقتباس
،
هو
محاولة
الشاعرأن
يترك
للقارئ
مساحة
المعايشة
والتواصل
وحرية
التخيل
وجمالية
المزج
بإيحاءاته
المضمونية
بين
المقتبس
منه
(
بفتح
الباء
)
والمعنى
الثاني
الذي
من
أجله
كان
الاقتباس
،
فيجعل
ذلك
جزءاً
متمماً
للعملية
الشعرية
التي
قطباها
الشاعر
والمتلقي
.
ونجاح
الشاعر
المتمرس
المتمكن
من
أدواته
يكمن
أيضاً
في
امساكه
بهذه
الخصوصية
الإبداعية
المهمة
،
إدخال
المتلقي
في
صلب
الخلق
والصورة
لحظة
التفجر
الشعري
.
وعبد
الرزاق
الربيعي
في
قصائده
يمسك
بقوة
بهذا
الجانب
.
عندما
نقرأ
المقطع
السابق
من
القصيدة
نشعر
كأنما
وصلنا
إلى
لحظة
النهاية
زختام
القصيدة
،
لكن
الشاعر
ينقلنا
وبسرعة
مذهلة
على
عربته
الإبداعية
الفنية
ليلقينا
في
حقل
آخر
ملغوم
بالعواطف
والأخيلة
والصورالمدهشة
على
قصرها
وكثافتها
التركيزية
،
حقل
يرتبط
بطريق
سحري
بتلك
الليلة
الغزلية
لكنه
مليء
بأشواك
الفراق
والوجد
والغضب
فنرتقي
معه
إلى
ما
هو
اعلى
وأرقى
مشاعر
من
مجرد
التذلل
:
ولكني
لم
أرجع
إليها
بل
رجعت
إلى
المطر
الذي
بلل
الموسيقى
وكأن
الشاعر
وهو
يقيم
ويعمل
في
الخليج
الآن
يعيد
بذلك
تجربة
بدر
شاكر
السياب
في
قصيدته(
أنشودة
المطر
)
،
فكلاهما
ترك
وطنه
جبراً
،
وكل
لسبب
.
المطر
يفجر
في
النفس
أحاسيس
شتى
بين
الخير
والتطهير
والبلل
والغسيل
الخارجي
المادي
والداخلي
الروحي
،
كما
هو
علامة
اختضاض
الذات
ومسح
الخطى
عن
الطريق
وإثارة
الرومانسية
الشعرية
ومشاعر
الضبابية
الرمادية
في
الذات.
فالمطر
يتردد
في
قصائد
الكثير
من
الشعراء
مفجراً
أحاسيس
وصور
شتى
مختلفة
بحسب
تجربة
الشاعر
وفعل
التلقي
الذاتي
المرتبط
بالحياة
الفردية
والتجربة
الحياتية
الخارجية
والداخلية
الخاصة
،
وهو
ما
يختلف
من
فرد
الى
آخر.
أماالربيعي
فإنه
يحملنا
مع
زخات
المطر
وموسيقى
الأغنية
والصوت
الهادئ
الدافئ
الحساس
الرومانسي
لنجاة
الصغيرة
ليحلق
بنا
وسط
تدفق
اللوحة
ليكملها
بتألقه
المعهود:
قلت
له
مغاضباً:
ارجع
الينا
فلقد
أدمى
خطانا
الجفاف
شقق
قلبينا
التصحر
وأغنية
لنجاتنا
من
جنوناتنا
الصغيرة
وهكذا
يصل
الشاعر
بنا
الى
صورة
النهاية
وهي
الحلم
بعودة
المطر
ليهطل
عليهما
بعطائه
ووفره
خيراً
وسط
الجفاف
والتصحر
الداخلي
والخارجي
استعادة
لجمال
ووهج
لحظات
الحياة
في
التواصل
واللقاء
وازدهار
مشاعر
الألفة
والتوحد
والخير
العميم.
إن
القراءة
الداخلية
لقصيدة
(
ليلة
صغيرة
)
تخرج
بالمتلقي
عن
ظاهرها
الموحي
بأنها
من
شعر
الغزل
الى
أجواء
ما
خلف
الصورة
الخارجية
،
والتي
هي
لوحة
أخرى
متوهجة
بأحاسيس
الاختناق
والغضب
والبحث
عن
كوة
الخلاص
عبر
المطر
المحمل
برذاذ
السكينة
والتنقية
الذاتية
لشاعر
يعاني
من
البعد
والاغتراب
،
المطر
الذي
يطفئ
نار
اللهب
في
الروح
الهائمة
في
صحراء
الوجد
والتجربة
المرة
،
والجري
خلف
النجاة
من
طوق
أسوار
المعاناة
شعلة
الخلق
والابداع
التي
لا
مفر
منها.
يلجأ
الشاعر
الربيعي
في
قصيدته
الى
استخدام
التورية
كما
ترد
في
مصطلحات
البلاغة
العربية
القديمة
،
وهو
ما
يمكن
تسميتها
بالرمز
في
لغة
الحداثة
.
إنه
يرمي
بذلك
إلى
استكمال
مشاركة
المتلقي
في
عملية
الخلق
الشعري
.
ففي
كلمة
(
نجاتنا
)
ينقلنا
الى
نجاة
الصغيرة
في
رداء
المعنى
الأساس
للكلمة
وهو
النجاة
،
مثلما
في
الكلمة
الأخيرة
في
القصيدة
(
الصغيرة
) .
إن
الشاعر
الحق
هو
الذي
يحمل
المتلقي
على
أن
يعيش
معه
و
بصدق
وعفوية
واحساس
مشحون
مستثار
داخل
أجواء
الصورة
المخلوقة
والتجربة
الإبداعية
المعاشة
،
وهو
ما
نحسه
حين
نقرأ
الشاعر
المبدع
عبد
الرزاق
الربيعي.
فهو
مصور
بارع
وخالق
للوحة
شعرية
بعيداً
عن
المؤثرات
المباشرة
والصور
المقحمة
.
وكل
ذلك
بلغة
براقة
بسيطة
تهز
فينا
أحاسيسنا
لنغوص
في
تجربته
الإبداعية
وأحاسيسه
وارهاصاتها
التي
هي
بالضرورة
تجربة
ومشاعر
الناس
في
المكان
والزمان
.