|
ايــن الكـــتاب العــربي ؟

عبدالرزاق الربيعي
سؤال يفتح أكثر من جرح حضاري كوننا نعيش إشكالية حضارية ,هذه الإشكالية
هي نتاج طبيعي لوضع أمة تعيش حالة تقهقر سياسي وإقتصادي وإجتماعي
وبالتالي ثقافي,فما يحصل في هذه المجالات ينعكس تلقائيا على الحالة
الثقافية لمجتمع من المجتمعات, وأمة تعيش كل هذه الأزمات وكل هذا
التردي والشتات, كأمتنا , بالتأكيد سترتفع الأمية الثقافية بين أفرادها
,وهذا ما نلامسه بشكل يومي ومباشر
وذلك يعود الى جملة أمور تتعلق بإحساس العربي بأن لا جدوى من الثقافة
بل إنه يسخر من المثقف ويعتبره بطرا !!!وينظر له بعين الإشفاق والعطف
كونه سلك طريق العوز والحاجة ولنعد الى السؤال الذي جاء في الإستفتاء :
أين الكتاب العربي؟ هل سيبقى وجوده الوحيد يتمثل في المعارض التي تحافظ
عليه من الإنقراض ؟
أين الكتاب العربي ؟ هكذا تتدلى عناقيد الأسئلة الموجعة التي من الصعب
كبح جماحها
أين المكتبات؟ أين دور النشر؟ أين المطابع ؟ أين المؤسسات التي تدعم
الكاتب والكتاب ؟
والأهم من كل هذا : أين القاريء العربي؟
عدم وجود القاريء أدى الى تكدس الكتب وتبعا لقانون العرض والطلب فإن
الكتاب أصبح سلعة بائرة قليلة القيمة , لذا صار الناشر وهو تاجر ينظر
للكتاب كسلعة , الا ماندر , لذا إنصرف عنه الى ما يدر له ربحا وفيرا !!
ولمعالجة هذا الوضع يجب أن نبدأ بالقاريء
كيف نوجد قارئا جيدا
لنبدأ من الصغر
ذات يوم كنت في أحد الفنادق فشاهدت مجموعة من السياح الأجانب يستمتعون
بأشعة الشمس وكل واحد منهم , صغارا وكبارا , يحمل كتابا معه , سألت
صديقا لي يقيم في دولة أوروبية هل هؤلاء كلهم أدباء؟ فضحك وقال:لا ,
إنهم أناس عاديون لهم إهتمامات مختلفة ونوعية كتبهم حسب إهتمامات كل
واحد منهم ,وهم يقرأون في كل مكان بدلا من الإنشغال بالثرثرة , يقرأون
في المترو والباصات والمقاهي والقطارات والمحطات وشواطيء البحار يعني
بإختصار القراءة لديهم عادة يومية عدت أساله :وكيف جعلوا من القراءة
عادة يومية ؟ أجاب : هذا يعود لمرحلة رياض الأطفال حيث إن هذه المرحلة
وما تلاها من مراحل تجعل الطفل يشعر إن الكتاب حاجة لا غنى له عنها
وحين يكبر يشعر إن الكتاب جزء من كيانه لذا يقبل على القراءة لأنها
أصبحت جزءا من عاداته اليومية التي يمارسها , في الوقت الذي كنا ,في
طفولتنا , نقرأ الكتب خلسة خوفا من عقاب الأهل بإعتبار أن الكتب تلهينا
عن الدراسة وتورثنا السأم والألم ووجع الدماغ !!وفي الوقت الذي يتعامل
الغربيون مع رواد المكتبات والذين يحملون كتبهم معهم أينما ذهبوا
بإحترام وتقدير
ننظر نحن لمن يحمل الكتاب بأنه كائن مسكين يستحق الشفقة !!
لذا صار مجتمعنا من الناحية الحضارية يستحق الشفقة !!
حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::.
جميع الحقوق محفوظة.
- رجوع -
|