الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

 



 

شمال مدار السرطان" لعبد الرزاق الربيعي
الخروج من قلق الأمكنة إلى سيولة الزمن

علي الفواز

 


يحمل الشاعر دالاته الشعرية وفصول مغامرته الصادمة ليمارس لعبة التواطؤ مع الأمكنة أو ربما الاصطدام بها لأنها فضاؤه الغامر وايروسه الشخصي التي ينسج من خلالها خيوط مخياله وأسئلته التي تفضي به للتعاطي مع إحالات متجوهرة في آليات الخطاب الشعري وتمد إليه من خلال ما تهجس به شفرات دافقة بإيحاءات النعومة والقسوة والتنويع في معادلة المكان ـ المسافة أو الظاهر ـ الجوهر .. لتكون القصيدة هنا أشبه بالتوصيف العجيب لكينونته العالقة بتراثه اليومي والقريبة من صوره المحنطة والتي تجذبه دائما إلى منجمه الأولي الذي يكون فيه مثلما ( يرى الغائب ما لا يرى الشاهد ) كما يقول أنسي الحاج .

من هذه المقاربة / الرؤيا لافتتاحية الأمكنة وهيمنتها في السيرة الشعرية وتحولاتها وقلقها المتسع نقرأ قصائد الشاعر عبد الرزاق الربيعي في مجموعته الشعرية ( شمال مدار السرطان ) الصادرة عن دار ألواح عام 2001 والتي تحيلنا كواشفها وما تتحدث عنه إلى نضوج تجربة الشاعر في تتويج قراءته البصرية وما تحمله من عناصر حيوية عبرت عن نضج اللعبة التعبيرية بما تصنعه من ( تحققات ) قصدية لا يجف فيها الزمن لأنها غائرة بروائحه أو حتى أوهامه ، فضلا عما تحمله من محمولات حسية تمهد الطريق والفضاءات  السايكولوجية لاستحضار ( الأمكنة ) في جوهرها ودلالتها وصورها الأيقونية المهيمنة والتي تحوز في نصها المحتشد بالصوتية على ذروات حسية هي تعريف لقراءة المكبوت وإفراغ اللاشعور وعوالمه الجوانية .إن قصيدة ( مفتاح الباب الشرقي ) وهي المفتتح الشعري للمجموعة تتحول إلى بوصلة وجودية تقشر الأمكنة الغامرة وتعيدها إلى مملكة الكائن الشعري وسعادته المسلوبة والتي ينظر إليها الشاعر دون أن يصنع لها صورا تخييلية لأن الكثافة التعبيرية الحضورية للمكان تجعل البنية الصورية هي بنية حضورية تستعيد من خلال شفرتها الأنثوية الطاغية كمقابل حسي ـ تعويضي إزاء فوضى الأمكنة دالات خاصة تأخذ فيها تلك الحسية معاني دافقة لها وهجها الطبيعي ـ الواقعي غير المحتجب حيث تكون ( حديقة الأمة ) و ( حمامة فائق حسن ) و ( نساء جواد سليم ) و0 مطبعة عشتار ) و ( أم ميران السعدي ـ أم عمران ) نسقا شعوريا عارما يمثل المقابل لنسق بنيوي تتحرك فيه البنية الصورية ت الحضورية وكأنها حركة لصورة واحدة في مرايا متعددة تصير فيها فضاءات ( الحديقة ) هي الإحالة التعويضية للأنوثة الشاملة وحديقة الأمهات .

وهذا الحضور الطاعن للأمكنة وما توفره من مقابلات حسية للفراغ الكينوني للشاعر تجعل من الفراغ إيهاما بالإنشداد إلى الحسي وتجعل من الأمكنة ذات دالات وعلامات تحيلنا إلى قراءة عوالم البداية الراسخة مقابل القلق المكاني الذي يجعل الشاعر ميالا إلى توظيف بنية الصوت كمد شعوري في تشكيل فعل الرؤيا .

هذا التداخل الصوري بين الحسي والبصري واستحضار الشاعر لمعايرة المنفى /المكان غير الخالص يجعله يشد الإنتباه إلى أهمية تصعيد النبرة الحسية في جملته الشعرية من خلال وصف المنفى بعضة كلب والتي هي الأثر العالق بكل ما يحيله من إشارات قاسية في المعنى الصادم لأنها الحصاد والمؤونة التي يجذبها الشاعر في الغياب كاستحضارات .. وان أمكنة الذات ومهيمناتها الحسية تصبح هنا مقابلا قلقا لأنه يتوزع بين التعويض الحسي ـ الأيروسي وبين اللامتناهي وإيهاماته .

لقد عمد الشاعر عبد الرزاق الربيعي إلى إستحضار جسد الداخل المكتشف بالأمكنة ومجالاتها الرمزية وأن يحوط نفسه بسياج من اللذة والتي هي هنا لعبة إشارية إلى رغب الإشباع التعويضي الذي تتوازى فيه كينونة الصورة ـ الوجود مقابل نص الكلام حيث يتشكل في هذه التوازيات إشارات ( الشؤون العائلية ) ونصها الذي يداعب الأسطورة بالذهول أو التأمل إلى قصيدة ( دبيب ) التي تختزن رؤيا الحزن ومجساته في البحث عن الأمكنة الأليفة ـ مرورا بقصائد ( سماء سالبة ) و( صحراء ) و ( بلل ) و ( ولادة ) و( نقوش ) و ( غيمة وحطب ) وغيرها والتي تسهم في تكريس لعبة الشاعر الحسية في التعامل مع هيئات الأمكنة النافرة أو التمثل لها في صيرورة المعنى وما يتصل به من سيرة الدالة هي جوهر صوره المتعددة لذاته التي تتجسد في أيقونة الجسد / جسد الشاعر الذي يتوق إلى ( جنة عرضها ساحة المدرسة ) وإلى البلاد التي ضاع عنها أبناؤها والقمصان التي تنشر الدموع على حبال الفهود والناصرية وبغداد .

إن قصائد الشاعر الربيعي تحمل أحلاما محبوسة وموضوعات كامنة في الرغبة حيث يكون نصه المكثف فضاء يشتبك فيه الإيقاع الشعري ـ الحسي وبين التشكيل الصوري المكشوف ليصبح الشعري هنا هو النسق المقابل للصوري أو هو الصوري متحركا ..

وهذا ليس تضادا بقدر ما هو محاولة للإندغام في فعل كشف الكينونة والذي يجعله الشاعر هاجسه وطريقه للرؤيا ..لأن ما يتمثله يظهر لنا على شكل صفات وملامح لها روائح الأمكنة المشبوبة بالأصدقاء والأحزان والطفولة .

وربما هي أنا الشاعر المتخيلة التي تجعل من رمزيتها مكونا يطلق للشعري العنان في استحضار ما ينزع إليه اللاشعور من مكبوتات وإيهامات تتحول في نصها الأيقوني ـ الصوري إلى نص صوتي هو المقابل لنص النداء أو نص الدعاء أي أن البنية العلاماتية تندمج بين المكون الصوري والدال الصوتي ـ الصوفي كما في قصيدة ( قيامة )


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي