الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

عبدالرزاق الربيعي وشريط الموت والحياة

 

قراءة في ديوانه ( غدا تخرج الحرب للنزهة )

 

*علي جبار عطية

 


"
في كل شبر جثة … في كل جثة طلقة .. وراء كل طلقة دكتاتور .. وراء كل دكتاتور سلسلة من المقابر الجماعية .."           ع .الربيعي

 

 

 تخيم ظلال الموت على اغلب قصائد الشاعر عبد الرزاق الربيعي إذ يمكن عد الموت القاسم المشترك لنتاجه الشعري والمسرحي ويسفر ذلك عن نفسه حتى في عناوين مجاميعه الشعرية ابتداء بأول ديوان له ( إلحاقاً بالموت السابق ـ بغداد 1986) ومرورا بـ ( حداداً على ما تبقى ـ بغداد 1993 ) و ( موجز الأخطاء ـ جنيف 1999) و ( جنائز معلقة ـ مسقط 2000) و ( شمال مدار السرطان ـ مدريد 200 ) وانتهاء بأخر مجموعة شعرية صدرت له حديثا  عن منشورات اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين في صنعاء عنوانها ( غداً تخرج الحرب للنزهة ) . يمتد الأمر ليشمل مسرحياته ( كأسك يا سقراط ) و ( آه أيتها العاصفة ) و ( البهلول ) و ( ذات صباح معتم ) و ( الشمس في دائرة ) والتي قدر لبعضها ان تعرض على خشبات مسارح صنعاء وكندا وهولندا ولم يتسن لها ان تعرض في بغداد بوصفها تندد بالحرب ومشعليها في حين كانت سلطة الاستبداد السابقة في العراق تعمل على تمجيد الحروب وإشعالها انسجاما مع العقلية في الغزو وقطع الطريق !

 

 

يصرح عبد الرزاق الربيعي في عنوان جانبي تحت عنوان الديوان (قصائد ضد الحرب ومشتقاتها ) مفصحا عن رفضه منذ أول قصيدة عنوانها ( تضاد ) إذ يقول : ( الأيدي ترتفع ترتفع / الأرجل تتحول إلى عكازات !) .

 

 

هكذا يرى الربيعي ان سر مأساتنا هو في تمجيد الطغاة لكن القارئ لهذه المجموعة يدرك حجم الخراب والأسى الذي أنجزه الطاغية ، نجد ذلك في عدة قصائد منها القصيدة التي حملت عنوان الديوان وقصائد ( شريط الموت ) و ( تقاسيم على الرصاص الحي ) و ( ورقة من دفاتر الحرب ) و ( مقابر جماعية ) و ( الموت بالجملة ) و ( خراب عائلي ) ولعل أوضحها في قصيدة ( ملهاة عراقية )التي يقول فيها ( فقد طال عنق الفرات / المعلق فوق الرماح ،ونحن تعبنا / من الريح / وهي توزع ما جادت القاذفات / من ( اليورانيوم المنضب ) / والأضرحة / تعبنا من المذبحة / وهي تسير بنا / للخلاص / إلى مذبحة …).

 

 

في قصيدة ( مقابر جماعية ) كان الربيعي يحمل كاميرا ويصور فوتوغرافيا ما يراه إذ يقول ( نقبوا الوطن جيداً/ ستجدون / في كل شبر جثة / في كل جثة طلقة / وراء كل طلقة دكتاتور / وراء كل دكتاتور / سلسلة / من المقابر الجماعية ) وتجد في قصيدة ( آلام جواد الأسدي ) استثماراً جيداً لفاجعة الشاعر الإسباني ( لوركا) الذي كان هو الآخر ضحية من ضحايا الاستبداد والقتل المجاني فيقول مخاطباً المخرج  المسرحي جواد الأسدي ( لك ( لوركا)ك / ولي ( لوركا )ي / والفرق بينهما / (لوركا) وهذه القصيدة تحتاج إلى شيء من التوضيح فالمخرج الأسدي له شقيق اسند له دور ( لوركا)في مسرحية .. لكن النظام الظلامي قتله كما قتل شقيق الشاعر وقتل صديق الشاعر ( حسن مطلك ) الذي كان يلقب بـ ( لوركا العراق ) والثلاثة قتلوا في ريعان شبابهم والشاعر يرثي الجميع ويقول : ( بيننا قواسم : المدن / والنساء / والكلمات / ولكن أعظمها ( لوركا) /.. ( لوركا ) الذي دفعت أمك / ثمن رصاصته لقاتليه / ( لوركا) الذي صافح أخي / في ( عرس الدم ).

 

 

والربيعي شاعر حر فهو يترك لقصيدته ان تحدد شكلها لذا تجد في مجموعته ( إحدى عشرة ) قصيدة من قصائد التفعلية بينما تحظى قصائد النثر بـ( ست عشرة) قصيدة لكن روح الشاعر تظل محافظة على العمود الفقري للقصائد في رثائها وسخريتها اللاذعة معتمدا على ارث تاريخي وديني وشعبي ، مبتكراً صورا شعرية جديدة كما في قوله ( نهار طاعن / في السواد / و ( ويشقون جيوب الكلام ) و ( ان حصان العريس المعفر بالغيم ) و (تقطع أوصال ليل المحبين)/عند محيطات آهاتنا ) و ( أشلاء حزن الحمام ) و ( تنزل دمعة أمي / فتجر خيول الضوء الأحمر / ناقلة الأشخاص و ( يحشر حزني أذنيه بأوراق النشاف / وتصفر شفاه الطين ) وغيرها كثير في مواضع اخرى متفرقة تثبت امكانية مميزة على اصطياد المألوف وجعله غير مألوف . ولعل ذلك يتجلى واضحا في قصيدته الملحمية ( غدا تخرج الحرب للنزعة ) التي تستحق دراسة مستقلة اذ يذكر الشاعر الكثير من التفاصيل اليومية والظواهر الحياتية والسخرية والرثاء فهي قصيدة جامعة بحق للكثير من الالوان الشعرية فهو يقول : ( افرغوا صنابير العيون / من حمولتها المالحة / فالحرب تعاني من ارتفاع الضغط / وتكلس الهواء في الشرايين … / أطفئوا القمر النابت فوق السطوح : لكي لا يؤثر على بريق / قنابل التنوير / التي تنير لها الطريق / لنحصل عل موت جميل / ومريح كمخدة من ريش الملائكة …)!!

 

 

*نشر المقال في جريدة (التاخي) العدد4200 في ا لخميس 1 نيسان 2004م


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي