أصابع فاطمة





عبد الرزاق الربيعي









" يجلس آدم وحواء في الفردوس، وهما يتحدثان :
- ليتنا نفتح البوابات ونخرج
• أين نذهب يا عزيزتي ؟
- ليتنا نفتح البوابات ونخرج
• الخارج مرض وألم وموت
- ليتنا نفتح البوابات ونخرج ..... "

كازنتزاكي



" أما الآن فعليّ اللعنة........
صرت أفزع من الوطن "

رامبو

 

 

 



سؤال




فوق رموش الطين
كتب الإنسان الأول
- إن كان الحاضر( سين )
بماذا نرمز للمستقبل ؟





أحفاد السندباد


حين إهترأت
ألواح سفينتنا المعطوبة
واسوّد الشفق ُ
لملمنا أدمعنا
ورسائل من غرقوا
وتساءلنا
- أنزلنا بلدان ؟
أم أشعلنا في الليل مواقدنا
فوق ظهور الحيتان ؟


 



أصابع فاطمة



" ذهب الذين .........."
وفاطمة
تركت أصابعها
تسيل على رماد أصابعي
في وحشة الأسماء
حيث الريح تصهل
في الجباه المعتمة


" ذهب الذين ........."
تسرّبوا
من صورتين ( بمحمل ) العرس العتيق :
ظفيرتي ( بنت المعيدي )
والأمير بسيفه المشطور
نابا الليث هادئتان
كفـّا جدتي
في الليل
عند الموقد الشتوي
هادئتان
عينا أمنا في السر
دامعتان
سبحان الذي أسرى بنا
حين استدار الوقت
من قصب ( بحيّ الرافدين )
إلى أقاصي فندق
في ( حضرموت )
وفاطمة
جلست على راح الرياح
تمشّط الأزهار
في شعر الفصول النائمة


" ذهب الذين ............"
إلى المعسكر
التفت يا ربّ
وأعط رفاتي الشقّ المناسب
للصلاة بيوم كريهة
وسداد ...............
قلبي
التفت يا رب ّ
أسرار المدينة قوّضتها العاصفة
وعتت لتعتصر البيوت
وفاطمة
جمعت زجاج هديرها المطحون
في ( جزمات ) عمال النظافة
لفلفت ( لوز ) النخيل
وعطسة البرد المفاجئ
إذ رأت أعناقنا
ممتدة حتى الفراغ
بلا سعف
فركت ثقوب الناي
غنـّت: للرفات الهائمة

" ذهب الذين ............."
وحين ( دب ّدبيبها )
مرّت بنا أطياف ( دجلة )
والنهار على الضفاف
مشاكسات معاطف النسمات
والفتيات ما بعد المدارس
قيل : غضّ القلب ما بين الظلال
غضضتُ سمعي
وانتضيت الطرف والأوراق
في ( شعر البنات )
رأيتُ ( دجلة )
إذ رأت ( أبناء آدمها )
يعبّون السحاب المعدنيّ
فأمطرت...........
من ناهدي شطآنها
حسكا ً...........وجمرا
قلت- من باب اللطافة- :
(دجلة الخيرات) تزعل هكذا دوما ً
كأمي
عندما في الجبّ أرمي
أحرفي وهدوئي النسبي
ومن باب الدلال السومري لـ(دجلة الخيرات)
أذكر أنها :
زعلت كثيرا ً
حينما عبرت عليها
طائرات الحرب
ذات وقيعة وقعت
فشرّدت السماء إلى القيامة
وقتها إمّحت الرياح
تراكض الأولاد
والفتيات ما بعد المدارس
صافرات مشاعل التنوير
ماذا تطبخ الأيام ؟
لي نهر
وجحر مظلم
ورغيف حزن
آه
بسم الله
رنّتْ ساعة الفزع المبكّر
فاستفاقت-
قبلما الشاي المكيّس.... فاطمة
حملت سؤالي المستحيل
إلى الجداول والندى :
- من أين أبتدئ الطريق
إلى طريق الخاتمة ؟


"ذهب الذين..............."
تسّمرت أرقامهم في المحو
حين تفتـّت أجراسهم
لمّا أقمت عشائي الملكي
من التمر المحمّص بالشتاء
وكان جرحي مترعا ً
بدموع أقلام الصبا
ودم الأناشيد الصغيرة
والشعير
- بصحة الأخبار
هذا خبز صبر الأرض
عبّوا..........
من دم الأحبار
والشهداء
فاجتمع العويل
وفاطمة
رفعت إلى ( الجودي )
بدمعات الثكالى قائمة


"ذهب الذين يُعاش في......."
( أوروك ) عند الطابق السفلي
رأيت مليكها المجبول من فوضى الخليقة
واقفا ً يبكي
على طبل ٍتدحرج في أخاديد الظلام
ينوح :
- من سيرقـّق المنفى
إذا سقط الكلام
رأيت ( إنكيدو ) يسبّ الباب
والأصحاب
لكن الفؤوس تحدّبت
وتقعّر الغاب العليل
وفاطمة
رسمت على ختم البريد ملامحي
فتراجعت مدن الجبال
وعدتُ ألعب في دروب العاصمة

"ذهب الذين أحبّ ............"
هم حملوا بأضراس الفوانيس
- السهول النافرة
كراسة الرسم المندّى
بالدعاء المستحبّ ببيتنا
ألف الصلاة على نبيّ الماء…..
والأعشاب
والشمع الذي يغفو على الفلّين
مبتهل الطواف
وفاطمة
بلغت قباب النون
والزيتون
والجار القديم بـ(ذي سَلَمْ)
وبلغت ُ عند غروبها سنّ الندم
فاستودعتني
طالعا ً
من ضيعة الأفلاك
في الزمن المفخّخ
إذ تشابهت الدروب عليّ
لكن ( الرصافة ) طائر
متوهّج الأقمار
يشرب من قميص النهر
طيفي في الظلال الحالمة


"ذهب الذين ………"
وتابعوا ……….
خلف الذين ………..
طريقهم
وبقيتُ حين طعنت في النسيان
أرقب
- كلما وصل البريد إلى مدامعنا –
أصابع فاطمة

 

 



أضراس الفانوس


فوق التبن
عجوز نشرت حدبتها
حيث رموش عيون الفانوس المصفرة
يعصرها الذلّ
مخلّعة الأطراف
أمام الموقد تسعل
بلل صدريتها البرد
أتى الليل بصافرة الحارس
والفانوس ولغو الريح
صبي الدفتر منكمش
فوق رصاص القلم الذائب
هل دقّ الأزرق أضلاع البردي ؟
حين تسلّل
من فتحات الثوب الرث
ليحمرّ الجلد الذابل
يدنو من قلب الموقد
الفانوس يدخّن
تهفو فوق زجاجته الحشرات
الشيخ يصلي
وصبي الموقد
ظلّ يعاند
أضراس الفانوس





الجسر


وطن ينأى في المرآة
وقلب شاب من الحب
تحط ّ الطائرة السوداء
على صدر الجسر
فأقطع ميل الساعة ركضا ً
وألملم عن أكتاف الزمن السريّ
شظايا اللحظات
أيذكر ؟
حين ركضنا
خلف حمام الجسر
على بقع الريح
صبغنا ضحكتنا
ببياض الريش
أقلنا ناصية الطلقة والصياد .....
أيذكر ؟
قفازات الجسر
على الجسر
عروقا ًنافرة
وندى يركض
خلف صبي يركض
ينبت فوق أصابعه الجسر
حمام الجسر
وفي جيب الصدر
يخبئ صبحا ً
تسقط أمطار
فوق زجاج التبليط الأحمر
خاتمة الحفل :
دم مفروش فوق الريح
بياض مكسور
- والباقون ؟
• تعشّوا في غرف التوقيف
لماذا مرّ الجسر سريعا ً
مرّ حمام الجسر
فتاة المستشفى
صبحا ً.............
شاهدت دماء الريش
على حيطان ( الماربلكس )
المرآة الفضيّة تلمع
والجسر
تسير عليه العربات






تأبط منفى


إلى عدنان الصائغ

- لكَ العتبى
قالَ إذ استلقى تحت الشجرِ يراقبُ
ظلمات تزحفُ
تعقبها ظلمات
حطَّ الطيرُ على غصن ِ الشمس ِ
وراحَ يصيحُ :
- لك العتبى
لك ظلّ ماتَ
ولي ظلمات تمشي في النور
ونور يمشي في الظلمات
لذلك عذتُ بوجهكَ
من حجرٍ شجَّ جبينَ الضوءِ
بباديةِ الضوءِ
ومن وطنٍ تأكلهُ الحسراتُ
ظلمات باردة الدم
ومن فوق الظلمات
أرى ظلمات
ظلمات تصفرُ ليلاً
بسماءٍ ملأى بنجومٍ أكسدها
قمرٌ زنخٌ في التيهِ
لذلك عذتُ بوجهكَ
من أفقٍ ضاقَ بسبعِ سماواتٍ
من ظلمات
فضّيقنا الواسع من حدق البلوى
سرنا بمناكبها
نتلمسُ زفرات الموتى المحفوظة
في طيات حموضة أكياس الخبز
نعلّقُ خيطاً من ظلمات متكلسةٍ
تغمرها ظلمات
- أخرجْ منها
فخرجتُ
- تأبطْ منفى
فتأبطتُ ببادية (الطائف) وجهَ الله
تعقبني جندٌ ذات ضياع في صحراء الربع الخالي العينين
وذات شتات
ظلمات يابسة
خانقة الظلمات
لكَ العتبى




 



وكــــــــــر

 


ما بين نخلتين
يرقد الذي سجّوه في المساء
في الصميم من سطوعه
ما بين شرطتين
أو قوسين من رماد الخيل
أو ....................
ما بين نجمتين سمراوين
في مقبرة النخيل
قلت للسياج في تجّعداته
للحارس المكتظ بالشكوك والدخان
للوكر الذي بدا
من تحت سعفتين
للطفل الذي شبّ على الخنجر
من شبرين معجونين
بالغبار والنارنج والرياح
قلت للصمت السماوي
أعنـّي
لأرى لألأة الحلم الذي
أودع في اليم
ببيت من جريد النخل
في الليل الملوكي
على الجبهة خيط من رصاص
ذائب الجمر
على القدمين أغلال
وحزّ أسود
نقع بالملح الرسوبي
على الصلوات ماء مزهر
ينبع من جذور طلقتين
في مساء طاعن في الدم








ركعتان لأم عمران

إلى أمي بالذات

فاضت أعينها حزنا ً
وتشقق خدّاها
لكن بهدوء ملاك
وارت في المهجة وردة (عمران)
وثقوبا ًحفرت
قبلات طفولته الخضراء
بأمر السلطان

* * *

هلهلت الشرفات
لقرص الزوج الدامي
حين أتاها
مشفوعا ًببيان

* * *

الطائرة الورقية ذات الليل
أطارت سقف سقيفتها
وذبول النهر أتاها بالسل ِ

* * *

حتى أن أنوف الجيران
لّما دخلت بيت الصدّيقة (أم عمران)
نهضت من شيخوختها
لتعلـّق وجه السلطان
بكلّ مكان

* * *

فأنّت فلذتها
الملقاة بأعلى التل ِ

* * *
......................
......................
......................
ويقولون لها "صلّي"



 



شريط الموت



حين يمر شريط الأخبار ِ
مساءً
تنزل دمعة أمي.....
فتجر ُ خيول الضوء الأحمر
ناقلة الأشخاص
إلى ( عرس الدم )
ويحشر حزني أذنيه بأوراق النشاف ِ
وتصفر شفاه الطين ِ
وجوه القطط الممصوصة ِ
أبصر فوهة الجنرال ِ
تلوك المدن المكتظة َ
بالأحلام ِ
وأسراب الطلاب ِ
بواجهة الدرس الأول
تهوي ضحكات الأطفال ِ
من الرف ِ
لتمضغها
عدسات التصوير ِ
بنشرات الأخبار ِ......
.................
...................
وتسألني
ياذا الوجه اللامع في الشاشة ِ
عن وطني ؟
 


 



تقــــــــــاطع



عند إشارات الضوء
وتحت مظلة ِ
شرطي مرور الثامنة صباحا ً
تتقاطع أحلام "مها "
حين تشيع الفتنة في الميدان
* * *
الثامنة تماما
حسب الشرطي
هبت ْ
فتراجفت الأغصان
* * *
الثامنة تمام الملكين
عبرت ْ
وبصحبتها اثنان
اللون الأبيض يرتديان
قفز الأول فوق الكتف الأيمن
والثاني في الحال توارى
مرتعش الكفّين يسارا
* * *
الثامنة تمام الأحزان
صرخ الباص
عثرت في حجر الأشخاص
* * *
الثامنة تمام الحشد المكتظ ّ
شرطي السير يتابع
ظل امرأة بلعتها الأرض


 

 


غراب
 


نازفا ً
ينبش في الريح
أرى ينبش في الريح الغراب
حينما
ألقى أخاه الأخ
فوق الحجر الدامي
على مرأى اليد العليا
التي أذهلها المشهد
في طبعته الأولى
وقد نقح من عورة كفيه
أرانا
كيف وارى الظلّ
في الغابات
قمصان الذئاب
ودنا أولاد(يعقوب) من البحر
ليبتاعوا من البقال
أقراص السحاب
ليواروا سوءة الأقدار
في ساقية مدفونة
يا ويلنا.........
هم خرّبوا الأرواح
في دنيا الخراب

 

 



وصول



تصل الجداول
في المواعيد الدقيقة
للدكاكين الأنيقة
بعد أن يفري حصى قيعانها
وترشها شمس الظهيرة
فوق أسطحة المنازل
تصل الرسائل
للفتى المغرور
للصحفي في باب الشكاوي
للمذيعة ركن صندوق الأغاني
إذ تعلقها
بواجهة الجدائل
تصل النساء الفارهات
إلى الجيوب العامرات
إلى المحافل
تصل الدروب
إلى المقاول
تصل القصائد للموائد
والموائد للقصائد
بالمقابل للمزابل
وإلى غريب الوجه واليد واللسان
بشِعبِ "بوان"
الذي بانوا به
تصل القنابل


 





خفف الوطء
 


إلى أبي بمناسبة الموت
روّضوا الظلّ الذي
يخنق أزهار الظهيرة
اتركوا الليل
ينام الليل
لاتصطخبوا عند الشبابيك
ولا تخترقوا شقّ رتاج الباب
هيّا............
أطلقوا فورا ًسراح الصبح
واخلوا لو تفضلتم
سبيل البحر
ناموا حسب الصمت
ازدهار الروح
سعي الدود في الظلمات
لا تبتسموا مثل المجانين
مصرّون على إيذائنا بالحب ؟
هيّا أوقفوا الزحف علينا
اتركوا كُمّ قميصي
وجواز السفر الغافي على الرفّ
اتركوا لي :
دفتر التحضير
أوراق التلاميذ
سجل ّالدرجات
غادروا فورا ًأصيص الزهرة المكسور
جيب المعطف الشتوي
بياض الصفحات
اسمعوني لحظة ً واحدةً
صمتا ً
أريد القول:
بالله عليكم
خففوا الوطء على أرواحنا
يا معشر الأموات


 




أولاد مسلم

 


"الدهر خان"
تصايح الأولاد من ضمأ ٍ
فأوصد سمعه السجّان

"الدهر خان"
رفع الستار
رأيت أسلاكاً مكهربة
فشّد سلاسل الكلمات في شفتي
أطلق ذئب ظلمته
على غزلان روحي
ناحت الصحراء
صاح الجن
قد مسح البريق جبينه
إشتجرت قروحي
وتناثر الموتى بلا دفان

"الدهر خان"
لعقت قرود الحفل
رأس فجيعتي المزروع فوق الرمح
دار على دمي
قوس الزمان

"الدهر خان"
تدور بنا الطرقات
والأغلال والخيبات
والبوليس
متجاوزين على الإقامة
في المكان

* * *

"الدهر خان"
غلّقت موظّفة السفارة
فتحة الأفق التي انفرجت
على شفق غريب
حين لاحت خضرة السعفات
في عشب الجواز
وخبأت أخرى ابتسامتها
وأخرى أحكمت رسم الحدود
وعلّت الجدران

"الدهر خان"
ونحن أسرى في يد الموتى
تدور على عجلات أضلع صوتنا
عجلات مطحنة الزمان
الدهر…..
يا دهر الفجيعة
شلّ أحرفنا وخان


* في طفولتنا كان " أولاد مسلم بن عقيل"
يطوفون الشوارع في العاشر من محرم
يرددون " احنه أولاد مسلم والدهر خان
........... فكنا من السجن بالله يا سجان"

 

 



تيــــــــــــــــه
 


ألصق صرخته الأولى
بأكف القابلة المحزونة
فابتسم مقص الحبل السري
في الصحن المائي
قالت جدته لأكبر أخوته :
- خذ سرّه للجامع
قالت أمه :
- للمدرسة..........
لحقل الحنطة قال الأب
وقال البائع –من باب النصح-
ازرعه بواجهة الشارع
واختلفوا..................
لكن رياحا ً ماكرة في هيئة نسر
حط ّ على السرّ
وطار إلى ميدان الحرب
- لكن الغصن الممهور بلون الشمس طري
• في سوق الحرب يباع الأخضر بالمجان
- وما الوقت الآن ؟
• الساعة دقّت في القفر ِ
تمام الصفر ِ
إذن يا ريح خذيه
ألقيه بحافلة تفري
جلّ الصحراء الغربيّة
تلقيه إلى الزمن المتصدّع في ( مأرب)
يلقيه إلى التيه
إلى أن تدمى
قدما صرخته الأولى

 

 


بــــــــرزخ
 



انقطع التيار بشمعته البيضاء
فألقى صدغيه على كفّ طفولته القفراء
تذكر أن التيار المنقطع
قد يرجع في أيّة ثانية
حتى فار النور
نفخ الشيخ بجامع حارتنا في الصور
فقام الديك من الحائط
مغتسلا ًببهاء الفجر الذهبي
نفخ الجامع ثانية
أشرقت الأرض
وسال سعير التنور
فسِيق الشمع المتفتت
في أكياس الأزبال
وسِيق كتابي
لنحور طازجة تتمرأى
في عسل الأنهار
فأدلى خزنتها :
طبت َفنعم الدار ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
بعد هنيهات .............
عاد إلى الجسد التيار !






قـــــال الـنـــجـــــم



يا قصير العمر
لا تسأل عن النجم
وما صاغوا من الأقوال
(عمورية) استعصت على (الإسكندر الأكبر)
يا تبّع
واستعصت على (تبّع) يا ( قمبيز)
واستعصت على الأفلاك
دار العقرب التائه
في غير مدار
(زحل) مال إلى الشرق ولم يحجم
وبان الكوكب الغربيّ ذو الأظفار
دار الأس دار
ومضى ليلان
قرنان
و(عمورية) استعصت على سيف الزمان













القطار السريع



عن الشارع الممتلئ بالضجيج
وعن كركرات النساء الجميلات
قبل الغروب
عن العربات التي
تتلوّى مفاصلها في دمي
عن الشجر المتجذر بالقلب
عن وردة ثغرها من بروق
عن صبية يلعبون (القطار السريع)
بين الأزقـّة والليل
والأرجل الحافية
بعيدا ً..........بعيدا ً
وقفتُ بباب الزمان القديم وحيدا ً
سألت الطمي عن خطاك الأليفة
سألت عن السكّة النائمة
رأيت النهار القديم
يمرّ وئيد الخطى
قلت : قف
غير أن (القطار السريع)
سريعا ً جرى
فلويت عنانك
عدتَ .............
إلى الغرفة الموحشة
 

 



بيت الطفولة




أنقّب في الضوء عن وجه (مريم)
هيهات
في الريح رحتُ أنقب عن طيف (مريم)
عن افترار الصباح المجاور
هيهات .........
صرت أنقب تحت الأريكة
فوق الهواء المرتّب بين الدفاتر
رحتُ أنقب
هيهات
أمعنت ُفي الحبّ
آنست تحت ظلال شجيرة توت
قميصا ً(لمريم) ،
نايا ًصموت
ورحت أنقّل طرفا ًتهدّمْ
فبيت الطفولة
أوهى البيوت



 




صعود يحيى عيّاش




سمّته الضفة : يحيى
كي تحيا الوردة
سمّته شوارع غزة : يحيى
كي ترمي لعب الأطفال
شرارا ً من سجّيل
فيزوّر الخاكي
وتغرق في العتمة والأنقاض
" شموع القليس"
وأنياب الليل الحبشي
وتغرق دوريات الاستطلاع
بسيل مناقير " أبابيل" الحارات الشعبية
واللبن البلدي
سلام الأرض الممنونة
يوم كبرت على ثوب العيد
ويوم تصدّرت الذبح
ويوم بكى الشيخ المحزون وقال :
على " يحيى" وا أسفاه
فالدرب المحفور
بأقدام الدرك الليلي
قد ابيضّت عيناه
فنادتك الطرقات
حجارة غزّة : يا يحيى
إنـّا بشرناك
ببيت ملموم كالضمّة
أولاد يصطخبون بباب الشمس
يشدّون الريح إلى حبل الصفصافة
في الليل ، يعتـّونك مثل حروف الجر
فعد للدائرة المعقوفة في ضلع الفرجال
ونم في زاوية قائمة
دع شباكا ًمنفرجا ً
تتأرجح فيه السحب المطعونة في زرقتها
- لكن الزمن العربي الأجوف عاقر ؟‍‍‍‍‍!!
• هز إليك بجذع الشاشة

تساقط حسكا ًبريا
وآتيناه الحزن الوطني صبيا

* * *

ومضى يحيى ........
للبحر يهندم زرقته
يتصيّد عاقولا
يطعم في العطلة دوريا
ومضى يرسم جسرا ً
متوازي الساقين
ليعبر للرئة الأخرى
يشتقّ الجذر التربيعي لدهشته
يضرب أطراف الظل تمام الخيمة

* * *

في الصف
تعلّم كيف يزوغ بعينيه
إلى خارطة الدنيا
ليؤشّر مقعده الخشبي
"برام الله" مليا
وتعلّم
كيف تكفّ الصدفة
عن عادتها العشوائية
كيف يراوغ شرطيّا

* * *

في الشارع .............
مرّت أجراس الإطفاء
وصفارات البوليس المتوثّب
مرّ المهماز ............
بظهر الإسفلت دخان
وعلى الحائط
صورة " يحيى "
فعلى من يعرف شيئا ً
عن مخبأ قفازيه
وعن غضبته الزيتونية
في جذر الوردة
يدلي للجنرال العصبي
حين يعربد في المحضر :
- هل شاهدتم يحيى ؟
• يحيى في الحقل
يفجّر أنسام النجم القطبي
يدثـّر عري الغيمة
- ماذا قال لكم يحيى ؟
• كان يكلم عصفورا ً
ويوشوش في عينيه
الغاطستين
ببئر السبع

- وماذا يفعل في الوقت الفائض عن رشاشته ؟
• يتصفح أخبار الموت بـ"يافا"
- هل مر بكم يحيى ؟
• قبل قليل
مسّد ريش حديقة أغنية
ومضى للواجب

* * *

لكن إجابات الأشجار
تخبئ " يحيى" في أسطرها
وتتمتم :
أركض يا يحيى
خذ حافلة النار بقوّة
كي لا يحيا الزيتون
بمدرسة الأيتام الخيرية
أركض يا يحيى
أركض
في الساحة طلقة
في الطلقة مقهى
تجلس فيها " سالومي"
وفتى أشقر
في الشقرة جيب علوي
في الجيب العلوي دليل ...........
في حرف الياء تسجل " سالومي" رقمك
أركض يا يحيى ..............
"أولاد الأفعى" قرعوا الطبل .

 

 






حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::. جميع الحقوق محفوظة.




 

- رجوع -