|
إلحاقا" بالموت الســـــــــــــــــابق

عبد
الرزاق الربيعي
( انتم يا من ستظهرون بعد الطوفان
الذي غرقنا فيه
اذكروا ….
حين تتحدثون عن ضعفنا
الزمن الأسود الذي نجوتم منه.
بريخت )
(( الطيف))
( إلى الشهيد عبد الحميد فاخر)
عشية كل خميس
تلبس (أم حميد) أحلى ما في خزانتها
من حلي
وثياب
تتبخر بالسعد
وتجلس عند الباب
تراقب قرص الشمس الوردي
تكحل عينيها بالنور
فتسعى نسوة (حي الهادي ) إليها
يبكين بصمت ……
*********
تبدأ (أم حميد ) أمسيتها
فتكرر ما قالته مرارا"
- طفت بفاطمة الزهراء
أتتني ……
كالبدر تشعشع من طلعتها الأنوار
رأتني أبكي ….
قالت ….
ياأم شهيد الأرض ابتهجي
سيمر عليك
عشية كل خميس
فوق جواد الريح
يدق الابواب
يقبل جدران الحي بصمت
جواد حميد
سيمر بنا هذي الليلة
سيمر الليلة
حتما" سيمر
وتلتمع النجمات
يخف الدرب من الماشين
وتشعر نسوة (حي الهادي) بالبرد
يقمن…..
وتغلق (أم حميد) بوابتها الخشبية
وتصلي….
لخميس قادم
(( المدن البعيدة))
للشوارع قال للمدن البعيدة
(خبئيني)
واستوت في ذاته الأشياء
أومأ للمرايا….
أن تغادر نفسها
ذهبت الى الانهار
راقصة"…
وكان النخل ….
فوق الجرف
يقرأ في جريدته
يمشط شعره
ويقص في جذل
أظافره الطويلة
للزفاف
تطلع النخل البهي….
رأى الجذور
رسائل البحارة العشاق
يقرؤها الصخور
رأى الأفاعي
والنهايات القريبة
قال للمدن البعيدة
- (خبئيني)
واستوت في ذاته الأشياء
أومأ للمياه
بأن تغادر نفسها
حملت حقائبها
ونامت
بين أحضان الزوايا
هكذا……
تفنى الصباحات الطرية
والندى
البرق ..
والأطفال
كي تلد الليالي
النمل
والباصات
والكتب العقيمة
مر آخرة المسا رجل
على أكتافه تمشي الدروب
الكأس عطشى…
الروح قاحلة
فصب الخمر
عن للدروب
وللهوى…..
لليل
للقمر المسافر
حين أقعى كأسه
في الكف
أبصر عنقه المذبوح
خارطة الصراط المستقيم
رأى تواريخ الدم الملقى
على الطرقات
فوضى الصمت
غنى للنهايات القريبة
قال للمدن البعيدة
- ( خبئي ……)
وبكى..
وأسند رأسه الخاوي
على حجر الرصيف
(( نشيد الراحليــــــــــــــن))
(الى الأستاذ الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد)
إنهم ينفضون الخيام
يعدون زاد الرحيل
فتسّاقط الأنجم الغافيات
لتكتب فوق الرمال اعترافاتها
- للذين ..
أقاموا هناك أضأنا
سكبنا لهم دمنا..
فتوهج أفق الصحارى مرايا
وغار القمر
للذين أقاموا…..
ولدنا..
نمونا…
ملأنا البرية بالتبر
والان…
لانعرف الأن..
كيف نضيء؟
الماء في واحة القلب
مازال يجري
ويختض حين تثور الرياح
فهل أقفرت روحهم
قبل أن ينضب الماء؟
أم هي الأرض تفتر؟
أم قدر في الجبين؟
من ينبىء الغيم أن الصغار
يبيتون دون عشاء
وأناتهم ثقبت
كوخ صدري
من الجمر أقسى….
ومن طعنات الخناجر
ياصاح…
من ينبيء الغيم؟
أن العذارى شربن حليب الثدي
التي كنّ خبأنها عن عيون القمر
وياصاح…
من ينبيء الغيم ان الاماكن
رهلها الانتظار
أن القناديل
جرحها الضوء
ان القلوب
نست كيف تخفق؟
ياصاح…..
من ينبيء الضيف
ان مواقدهم
أطفأوها
وفرقت الريح دخانها
والقوافل سارت
على هدي برج النزوح
بلا موعد يرحلون …
فيستوحش الرمل…
والليل
والماء
والريح
وكثبانهم….
والمكان الذي ثبتوا فيه أطنابهم
اقتفى خطوهم…
طارقا" كل أبواب صحراء هذا المدى
غير ان المسافات
قالت :
- تمهل…
فأبوابنا أغلقتها
أكف زمان القنوط
وغنى الحداة
فعاد الطعم
والليل
والانجم الغافيات
أسائلها..
- كيف أضحت عشياتنا المقمرات
شراشف تحجب ضوء النوافذ؟
كيف أضعت أماكن لهو الصغار
مزار العناكب؟
كيف……؟
المراكب حطت
على مرفأ القلب
ألقت مراسيها في دمي
ولكن وجه التي دمرتني
زمان الصبا…
والمواويل ..
والقهوة المرة الطعم
ماعاد لي ..
فتئن التقاويم
تبكي الزوايا..
وقلبي..
والأنجم الحافية
إنهم يرحلون …
ولا نعرف الآن ..
كيف نضيء؟
((جولة في عيون سنيورينا*))
((سنيورينا ..
يا ذات العينين السوداوين)
ياذات..
الشعر الذهبي المترامي
مثل خيوط النور على الكتفين
( إني أتساقط من عينيك الرائعتين)
فتملؤني الرهبة..
والبوح المكبوت
أتزحلق..
فوق مسامات الوجه البلوري
أتسرب..
حتى أدنو
من شفتيك
واقتطف الياقوت
دعي شفتيّ الظامئتين
تغترفان ندى راحتيك
دعي
لأصابع كفيّ
نشوة تصفيف شعرك
دعي ساعدي..
يرتمي..
ويحيط بدورة خصرك
وبعد طوافي ..
أموت
(سنيورنا.. ياذات العينين السوداو
الآن تنامين
على أوراق التوت
وأنا أتسكع بين الحانات
وأسكر حتى الفجر
أبحث في منفاي
عن أمرأة
كنت أنام بعينيها
كنت أتابع رحلة عمري
في عينيها
كنت أسافر..
أفنى..
وأعود فتى" يتلصص
خلف الشرفات
يغافل حراس الطرقات
ليقبل عينيها
الآن تنامين على أجنحة الاطيار الجذلى
وأنا…
أتوزع بين مقاهي المنبوذين
ولساني يتسربل بالصمت المطبق
الصمت المطبق
أهوي..
فأرى جدران المرآة
تحاصر ذاتي
وأحاصر من كل جهات الأرض
فأصرخ..
(سن..
يو..
رينا)
سنيورينا كانت نائمة
سنيورينا كانت تحلم بالاقمار الوردية
وتسوق الشمس
الى حجرتها
*سنيورنا : بطلة مسرحية (الجمجمة ) لناظم حكمت , والقصيدة استبطان لذات
حبيبها الشاعر الذي ماتت على يديه وهو يؤدي رقصة الموت الجهنمية.
((حوار في شارع عام))
صدفة"..
في الشارع العام التقينا
وتصافحنا بأيد متعبة
وضحكنا..
ومشينا
كنت بالمعطف ملتفا"..
وكانت
ترتدي الشال..
وشعرا" مستعار
وعلى الوجه ارى ( المكياج ) ثرثارا"
وفي المعصم ..
يلتف سوار
حدثتني…
عن عطور
عرضت في (شارع النهر) أخيرا"
وبأسهاب..
عن الازياء
عن (صبغ الأظافر)
(تذكر الانباء
مليون فقير
لفظوا أنفاسهم ..
والجوع كافر)
رشقتني بخطاب
عن كمال السيدات
عن طباع السيدات
وعن الباليه..
عن حفلة رقص
أبدعت فيها
وعن..
تصفيفة الشعر الحديثة
(ركض الجندي..
أمتارا"
بلا رأس
ومات
سقط الجندي..
وبين الرأس
والجثة..
كانت خطوات)
حدثتني ..
عن (الن ديلون)
والفلم الاخير
وروت قصته حتى الختام
(حجزوا للموت
في مسرح بيروت المخرب
مقعدا"..
يربض بالصف الأمامي
- ثم ماذا؟
حرقوا المسرح
واغتالوا
عصافير الكلام)
وبقينا..
كلما حدثتها
عن غضب العالم
قالت:
_(اقلب الصفحة لطفا")
كلما حدثتها عن ميتة الوردة
قالت:
(اقلب الصفحة لطفا")
وقلبت الصفحة العشرين
والحسناء..
مازالت وكالعادة تحكي..
عن الن ديلون…
عن صبغ الاظافر.
(( معلقة على بوابة الفتح ))
تنشّق طيفي الممتد
من عينيك
حتى مطلع الفجر
أريج : أهلة البشرى
فغرد عندليب الحب
في صدري
وهيج لاعج الذكرى
* * *
الا يا رغوة الأطيان
يا حلم العذارى
يا تراتيلا" بثغر حمائم الفردوس
كفي ذي
شراع مزقته الريح
غصن ناحل الاوراق
احمله على كتفي
وألقيه …
على ادغال (غرناطه)
كي يتنسم التاريخ..
يسمعه أناشيد الفتوح
ويحمل الراية
ولا أصداء ..
ولا أخبار
لا صحف سماوية
غير لهاث أوصالي
وهمهمة الشفاه
تعب من خمري
وصخب دماء (هابيل)
التي جفت على الصخر
ولا بشرى ..
سوى طيف
ذليل
ساكن
يمتد من عينيك
حتى مطلع الفجر
* * *
مضيت أحث الجيران
أسألها عن الأسلاف
عن صور الحبيبة
عن مواويلي
وعن شباكي المفتوح للاصباح
عن تاجي..
وإكليلي
وعن (بيداء)
عن ريش العصافير
أيا ( بيداء)
يا وجها" سماويا"
غمست أصابعي
بجراحه
ولعقت أظافري
أيا بيداء..
يا بيداء..
يا ناري
أيا بيداء ..
كيف رموك تحت حوافر الخيل
وباعوا
شعرك الذهبي
في الاسواق
كيف تسللت أقدام موتاهم
لتسحق وجهك النبوي
تصادر حسنه لأرامل التاريخ
يابيداء
* * *
دموعك في عيون الله سابحة
ودمع الله
في عينيك مبذول
ولي دمعي..
ولي ذكرى تؤرقني
ولي قلبي..
وصوت هامس
في الموج
_ لا تأس..
فيبداء الهوى
والفتح
قادمة
مع الفجر.
(أمطار)
(في حياة كلّ امرى
لابد أن يسقط بعض المطر
هنري ودسورث )
مطر يهطل
كل مدائن قلبي فتحت
وتفجر من شريان الروح
دم أزرق
من يوقف نزفي؟
من؟
اغلق عيني تر افقا" منقبضا"
قمرا" ساخن
شمسا" باردة
طوفان..
يكتسح المدن الكسلى
يغسلها..
يوقظ موتاها
مطر يهطل..
طفل يبكي
عاري القدمين
عجوز تستجدي
في طرقات الله
تدق الأبواب
تدق الأبواب
تدق الأبواب
فتفتح اجمعها ..
إلا باب الله
* * *
- مطر يهطل في الخارج
قالت نافذة القاطرة المتسخة
ضحكت امرأة قروية
غنى اسكافي
وبكيت
دسست عيوني بكتابي
مطر يهطل في الخارج
مطر يهطل في الداخل
مطر يهطل في الخارج والداخل
مطر يهطل..
يهطل..
يهطل.
8\2\1984
(( مواسم أزمنة الانكسار))
1- موسم الأخبار
حين تدق الساعة تسعا"..
يصحو صبح السكارى
الليل الفائت من غفوته يتمطى
يضغط زر المذياع
فينساب الدانوب الازرق عذبا"
يكتسح الصمت الجاثم..
( دخلك يا طير الوروار)
كئيب الصمت رمل صحارى الجسد الغارق بالجمر وبالدخان
كئيب كل صباح ينمو فوق حرائق ليل مدهون باللـــــــــذة
والوحشة..
يفلت ( طير الوروار) من المذياع
يجف الدانوب الأزرق
ويموت الورد الطالع من شفتي فيروز
لتدخل بيتي..
نشرة أخبار الصبح..
دم ..
ورحيل
هذا زمن الموت المجاني على الأرصفة المطلية بالإسفلت
إلى الماء على المدفأة الكسلى
وصراخ الثوار تعالى في النشرة
( التدخين مضر للصحة)
الصبح كئيب كالعادة
والعالم في الخارج يصخب..
يلعب..
يسمع نشرات الأخبار
وينسى..
2- موسم العبور
حين عبرنا الأسوار
وطلقات بنادقهم
زغردت الأعين
فاهتزت سعفات النخل
فقلنا للأحداق
وللأرض البور
ستأتي الريح الشرقية
بالأمطار
وقلنا للنسوة
سوف يعود الأبناء..
وقلنا للصحراء
سيأتي الطوفان
وقلنا ..
حتى عبرتنا الأسوار
3- موسم الغناء
عند تنور أمي
أغنية لا يفهمها
إلا الموتى
وانا ابحث ..
في كتب الماضي عن ( نجران )
وفي كتب الثورات
عن الخيط الموصل ما بين الحبر
وبين الوهم
فأدوخ ..
أحدق في المرآة
واضحك كالمجنون
فلا أبصر ..
إلا نارا" تتلظى
في الرأس
ولا اسمع
إلا أغنية
تخرج من شفتي أمي
لا يفهمها إلا الموتى
4- موسم المرايا
مرات أنسى ..
اني صعلوك ..
وغبي
وقبيح
فأضحك في سري
ألبس ربطة عنق
وقميصا" مكويا"
وحذاء لماعا"
لا تصفر فيه الريح
فتمتد الطرقات أمامي
وتحييني ..
فأسير عليها
مثل أمير
لكن مرايا الصالونات الفخمة
تفضحني
وتصيح
بأني ..
صعلوك..
وغبي…
وقبيح
5- موسم الضحك
قلت لها:
حين مضت خلف قطارات الليل
مسافرة
سأموت من الحب
سأموت ..
من..
الحب
ولكني ..
ما مت..
ومات الحب
قلت لها…
حين تعودين لقلبي ثانية"
سأموت من الفرح
سأموت ..
من..
الفرح
ولما عادت
ما مت من الفرح
لكني..
مت من الضحك
على نفسي
6- موسم الكآبة
لا تكتئب..
إن ضاعت الجنة من يديك
لا تكتئب..
إن مات طيف أخضر
أشرف في عينيك
لا تكتئب ..
إن رحلت
من أقسمت
بأنها ..
حمامة
وحضنك الدافيء
غصن الأيك
لا تكتئب ..
فالدهر يوم لك يا حبيبي
والف يوم
أسود
عليك
7- موسم الحزن
في الحانة..
وجهان حزينان
وكأسان
شموع ذابلة
وبقايا ليمون
ودخان
في الحانة..
رائحة امرأة
وندى سري
وأغان
في الحانة..
شيخان صغيران
يموتان من السكر
من القهر
ويصطليان..
بنار الشعر
يقول الأول :
- ما أوحشني ..
ما ابعد كأسي عن شفتيّ
يقول الثاني:
- ذبل الوقت
على شباك الله
فيا نادل زودنا..
ويذوبان
يذوبان..
يموتان بصمت
هامش:
في الحانة..
شيخان صغيران
الأول يبحث
عن ذاته
في وجه الثاني
8-موسم الهجرة الى….
يوميا"..
أجلس في الليل
أهيئ زادي
وعصاي
وأنوي
أن ارحل
يوميا"..
أجلس في الصبح
أفرق زادي
وأضم عصاي
وأنوي
أن أبقى
ولذاك تراني..
أسبح في الأفق كغيمة
وأنام بقاع الأنهار المغمورة
مثل حصاة.
9- موسم عبد الرزاق الربيعي
مأزق أن تكون نقيا"
وديعا"
أليف
يؤاخيك صمت موات
وحزن كثيف
مأزق..
فيه ألقاك
عرق حييّ
ووقت عصيب
وأنت تقيس المسافة
تختار أن تتأرجح
* * *
لا العرق يلظى
ولا الوقت وقت يلين
فكن واحدا"..
أيها المتعدد في الآخرين
10- موسم الموت
لوّح لي قبر
كركرت
ربطت سيور حذائي
في الدرب
شمشمت ذراع امرأة
تحمل زهرا" بريا"
ود زينة أنهار
تجري
في داخلها
أنهار
تورق عن صلوات
تهب الشجر الطالع
شكل الشجر الطالع
والوردة
و( الإنسان بناء الله )
رقصت مع الغابات
على إيقاع الروح
غفوت..
على عشب ضفائرها
* * *
حين أفقت
رأيت الوردة
ليست وردة
وأنا غيري
والقبر..
رأيت على قمته
شاهدة"..
تحمل اسمي
11- موسم الحب
باديء الأمر اكتويت
آخر الأمر اكتويت
وتشظيت..
تمزقت
بكيت
غير إني
بعد دربين
نسيت
هكذا..
يحترق الدمع
وتغدو..
جثث الأزهار
أزهارا"
لينمو..
فوق أوراقي بيت
التفاصيل:
التقينا..
قلت…
قالت…
قلت…
قالت…
وافترقنا..
قبل أن نحفظ اسمي بعضنا
بل قبل أن ..
صفحة أشواقي طويت
((جفاف))
تباعدنا طاولة
وكوب من الشاي
كأس عصير
أصيص به زهرة ذابلة
* * *
أحدق فيها
تقول:
- العصير يشدّ العروق
الفساتين أضحت جهنم
لماذا سكتّ؟
أحدق مرتبكا"
كيف لا تشعرين؟
أمد يديّ على الطاولة
السماء ملبّدة بالغيوم
… ستمطر حتما"
…أحب المطر
…والمظلات
والعابرين
يداها تنامان
لو تسكت الآن
هذا الصباح نهضت بذعر شديد
إذ الباص فات
…عشر دقائق
… مدير الإدارة
… يومان
… لم أكترث
… بل طبعت الكتاب
يداها..
وقاطرة الوقت تمضي
بنا عاجلة
.. ما لكفيك
يا بهجتي تلهثان
هو البرد …
أم…؟
افتح…
العمر جدّ قصير
وخط السعادة لن يلتقي..
مرّت القافلة
وأنا ..
كنت محض ارتباك
وأنت..
تظلين
امرأة قاحلة
(( الجمعة ))
-الجمعة يوم صحراوي
قلت لها…
في الهاتف
فالعشق السري
يعلب يوم الجمعة
* * *
الجمعة يوم…
فيه تغفي العربات
وتمتليء الطرقات الكسلى
بعجاج الناس
وتبتلع الدور النسوة..
في البيت أراهم ضجرين
الأبّ يقلب في زر المذياع
ألأم تعد فطورا"
الأخوة..
أكبرهم يتلهى بدليل الهاتف
أصغرهم ملتصقا" بجهاز التلفزيون
الجد يرش (بصايته) العطر
ويمشي للجامع خلف عصاه
فهذا يوم الله
(لا أحد يجيء)
لا أصوات خطى
لا غزل ..
لا همس..
لا ضحكات
الجمعة يوم صحراوي
الجمعة..
لا يوم
* * *
اكرر هذا كل نهار جمعي
لكني…
أنساه السبت
الأحد
الاثنين أقول –إذا ما ازدحم الشغل-
ثلاثة أيام وتجيء
ويومان..
يوم
بكرى
ياه..
الجمعة..
تبدو
يوم الجمعة
يوما" صحراوي
(( النديم ))
تنين يلبس نظارات طبية
نادمني الليلة
وكعادة كل الندماء
تنحنح في البدء
وقدم ّ نفسه
- ( في صحتكم)
ومضى يحكي..
بعد الكأس الأولى
عن أول امرأة صادفها في الدرب
-كعادة كل الندماء-
وعن آخر امرأة..
ضاجعها في السرّ
- كعادة كل الندماء –
عن البيت..
عن ( الأولاد الشطار)
عن الزوجة
والمصروف اليومي
وكعادة كل الندماء..
تحدث – لما دبّ دبيب الخمرة – بالأسرار
فاخرج جمجمة
ووجوها" حفرت في جمجمتي..
واخيرا"..
اخرج وجهي
فقرأت بصفحته كل أماني أمي المفجوعة بي
احلام ابي الشيخ
وكعادة كل الندماء
بآخرة الليل
تحصّن في معطفه
وطوى ياقته
وأشار الى النادل
ان ادفع قائمة المشروب..
وغادرني..
(( أسئلة في حضرة البحر))
مطعون في زرقته
موشوم بالأصداف
وبالضوء المتكسر ..
بالطين
إني لأراه حبيسا"
- في الليل-
يناجي عزلته
يختصّ..
يثور..
يعربد
في الصبح..
يرفرف فوق شباك الصيادين
* * *
لو كنت حصاة
نمت بقاع
لو حبة رمل
كنت استلقيت على شاطئك المسحور
لو كنت العنقاء
حملتك فوق رمادي
ومضيت..
مضيت..
مضيت الى..
لا ادري
* * *
مهترىء جلدك يا بحر
لماذا لا تخلع هذا الثوب المبتل؟
تأن ..
فأي..
نهار مشتعل..
سوف يجففه
* * *
لو اعطينا المجنون نبيذا"
هل يسكر؟
لو أثم البحر..
فهل يدخله الله جهنم؟
(( الكوخ))
دمنا الفتي…
ندى سواحله
دموع شموعنا
طفلاه أنت..
أنا
نوافذه جراحات المدينة
إذ نغادر افقها المكسور
نخلتها المريضة
ضوءها المسلول
شارات الطريق
القلب مرقصنا..
أيدينا دروب
فوقها نمشي
كي نرى…
طفلا" يبعثر بالحروف
وطفلة"…
وقفت بباب الكوخ
ترسم
نجمة..
وحديقة
تبكي لأجل فراشة مرّت
فتركض..
يمسح الطفل الشقي دموعه
ويطير..
خلف…
فراشتين
(( الحافلة ))
كلما مرّت الحافلة
قرب مبنى (وزارتها)
تتراعش ساقاي
يحتدّ قلبي..
وتدمع عيناي
اذكر..
كيف لحست ضفائرها السود؟
كيف بكيت على ساعديها
نهار الفراق؟
وكيف …؟
وكيف؟
* * *
التقيت بها
بعد صيف
فرحت أذوب احتراقا"
وراحت تحدثني..
عن هموم الوضيفة
والزوج..
والبيت ..
والولد الصعب
وال..
- (فرصة حلوة)
ومضت…
عاجلة
بعدها…
لم تمر بمبنى (وزارتها) الحافلة
(( الأطفال))
( إلى وسام هاشم)
طفلان صاخبان
تفاحتا ضجيج
نقطتا حليب دبق
ودودتان تزحفان
فوق جبين الشاعر الغارق..
بالأحزان
* * *
طفلان ماكران
مكتبة مبقورة الرفوف
دفتر ممزق
زجاجة مكسورة
كتيب مهلهل الأطراف
زوجة..
ترقب قادما"
يلبط في الاحشاء
وشاعر مبعثر..
تغفو امام عينيه زجاجتان
* * *
طفلان ملعونان
- طفل يانع
- مبروك
فاستدار…
أضاف للطاولة الحزينة
زجاجة ثالثة
وغاب في الجدار
((السلحفاة))
تغتالنا خطواتنا
فنسيل..
نقلب افقنا
كي نطمئن الى جنوب طيب
نمشي عليه بلا خطى
لا ماء ..
لا حجر..
ولا طرقات
لا جسد بهيئة صخرة
لا شيء..
غير نجوم افق عاطل
سنصوغ من دمعاتها
عطرا"..
نرش به النساء
لا شيء..
في الدنيا سوى قمر يدب كسلحفاة
سندوس جبهته
لنغبر شاهد الزمن الوحيد
ونعتلي قاماتنا..
ونمدّها…
لل…
أرض
ننظر شامتين الى سماء من حجر
ودفوف درويش
ودرب موحش
وحديقة مهجورة
والدرب يبحث عن خطى
ونظل ننظر ساخرين من الأعالي
والأقاصي
ضاحكين على..
أنا
وأنا..
ومن أقصى انحداري
وانحداري
كنت اضحك ..
رافعا" رأسي الى الاعلى..
الى الاعلى
لأبلغ رقعة..
ياما أذلتها خطاي
((خمس نجوم ذابلة في اضبارة أفق رمادي))
( أياك ان تسلم قلبك لأمراة
لزقزقة في حذائها
لحفيف حرير في ثوبها)
شكسبير – الملك لير
1- ياء
خرج القلب من البحر
تلوى مثل الغصن
ومال على صدفة
كان البحر
يعض الصخر
ويبتلع الاعشاب
ينادي:
- اسكن في معبدها
مت في حضرتها
وامسح عينيك بحناء ضفيرتها
نم ياجرحي القادم من اعماق البحر
لأعماق البحر
على شمس طفولتها
وأكسر اقفال الاصداف
- اهنأ
- كل مواقد روحي مشتعلة
- لكن البرد القارص يثلج اطرافي
- حضني الابهى
- الصخب يهشم جمجمتي
- اهنأ..
- اني اختنق..
انكسرت صدفة
خرج البحر من القلب
فصار الشاطيء…
ينبض
2- الف
شمس كالثلج الناعم
تلعب في حوش الدار
بتمثال من طين
اتكأ الوقت على جذع اليوكالبتوس
فأبصر طفلين..
يلمان الازهار
ويصطادان الرعاش
ينامان على العشب
يسيران الى مدرسة القرية
شمس بيضاء مثل الثلج
تضلل وجهين بلون الطين
ووقت يشخر تحت برودة
جذع اليوكالبتوس
لماذا الريح تدقّ القلب
لتكسر غصنا"
تذبح وردة
تسرق شمسا" بيضاء
كانت تلعب
في حوش الدار
3-فاء
غادر وجهك
وأنس قليلا"
صخب الطرقات
مخاتلة الأضواء..
تذكّر زقزقة الأنهار
ندى القرية
وجه الصبح الطالع
من صينية بائعة القيمر
وسعال الراعي الطيب
* * *
هيهات ..
الطرقات تنام على قبر الجد
وتمحو وجه الطين
وتجعل منك شتات
4- سين
خلّفت حكايات الحبّ الصبياني ورائي
ولعنت الزمن الغاوي
والدرب المكتظّ بأسرار الليل
أتيتك مشتعلا" بالوجد
أغني ..
منذ قرون
لامرأة تستلقي كالجدول
فوق العشب
وتحت ضياء النجم
وما بين عيوني
تدنو مني ..
في قلب الليل
تعد لي الزاد صباحا"
وتودعني عند الباب
اقبّلها من عينيها
وتقبلني من قلبي
في الصبح نغني للزمن العذب
ونزرع وردا"
في الليل ..
وبعد ثلاثة اعوام
ثلاثين
تغني للزمن العذب
ونزرع وردا"
فلماذا لا يشهد هذا الليل بأني ..
حين رغبت
أدرت لسدفته ظهري
مزقت تصاوير حبيباتي
ولعنت الزمن الغاوي
لكنك..
في بردك ..
اطفأت..
5- نون
عيناك بلون القمح
وشعر يتهادى كالسنبل
عينان..
وشعر..
وامرأة امرأة
ماذا تبغي أكثر ؟
ارقص طربا"..
اعشق حتى تتقطع انفاس العمر
وهيء نفسك
كي تسكن محراب انوثتها
لك الوقت..
الدرب..
ندى كفيها
اسبح في ضحكتها
وتعلق كالبندول
بأفق قلادتها
حيث صليب العمر
يعد عشاءا" ربانيا"
سيقدم فيه القلب على طبق الاحزان
تعقّل
وأقرأ خاتمة المسرى
(نون) هذي امرأة
تصلب
(الف مسيح)
لأسم الحب
(( قداس لنجمة سادسة))
لا أحبك…
لكنك عندما تركت الأمكنة التي تحاذيني فارغة
شعرت بأني بيد واحدة
ودم مرّ
وقلب يتكسر الزجاج
وأن وجهي في المرآة
أصبح غير صالح للاستعمال
اللهم الا لأخذ الصور الجابية
فهو يفتقر الى عين لحامله
وأرنبة أذن
نصف فم
وعندما ظلّت الأمكنة التي تحاذيني فارغة تماما"
لمدة أسبوعين
أحسست أني لست عبد الرزاق 100 %
(( شيخوخة الظل ))
أمس..
في زحمة الحب
حيث الذين استجدّوا
يسيرون فوق خطانا
يلمّون من دربنا
زقزقات العصافير
يخفونها-مثلما نحن-
في سلة القلب
زقزقة
زقزقة
يمرون قرب دمي المتوزع
بين الطريق ..
وبيني
يغيبون خلف النجوم
* * *
أمس في زحمة الحبّ
تلفت نحوي
رأيت بنات الزهور اللواتي قطفنا
كبرن…
تهيأن للقطف
والظل شاخ
وذات لحاء الشجر
فتدلت على الدرب أسماؤنا
والتواريخ
والنغمة المومياء
( مصير الورود الذبول
واما البطاقات
والكركرات
كما الذكريات
تزول
تزول)
(احبك حتى
احبك حتى المساء)
* * *
أمس في زحمة الحب
تحت الظلال
كأني انت
انزوينا على مصطبة
كأني فتاك القديم
كأن الطريق لنا ..
وكأنك امرأتي الطيبة
كأني ضحكت بمليء
وقلت:
- ( احبك)
ياه..
كأني احبك
قلت:
( احبك)
يالي..
كأنك..
لكنما الزقزقات ليست لنا
والعصافير ألقت على الدرب أسمائها
والزهور اللواتي قطفنا
كرهن الممات على كفنا من جديد
وأطفال روحي
بكوا نجمة غاربة
* * *
أمس في زحمة الحب
جربت قلبي
فتهت..
تعثرت في التجربة
(( ارتباك))
( الى الصديق الشاعر عدنان الصائغ )
رن الهاتف
من داهمني في هذا الليل ؟
امرأة؟
خبأت شظايا القلب بصندوق
ورميت الصندوق بقاع البحر
لئلا يهوى
ويجن
( الهاتف ما زال يرن)
- صديق؟
مازالت طعنة (سيف ) بروتس
تنزف دما" مرا"
والقيصر في ساحة روما
يبكي..
ولأصحاب الدرب يحنّ
( الهاتف مازال يرن)
- روح داهمها برد الليل ؟
أنا…
لست سوى رجل مخمور
يبكي في منتصف الليل
يشاكسه جرس الهاتف
لست سوى..
من قال بأني رب
يقصده الفقراء
ويرهبه الجنّ
( الهاتف مازال يرن)
- عصفور مأسور؟
العالم سجن
أن تفتح سجنا"
صاح بأقصى غربته سجن
( الهاتف مازال يرن)
لماذا..
لا أرفع سماعة هذا القلب
فربتما..
داهمني في هذا الموت رسول خلاص
أو بشرى..
هه.. ماذا قلت بربك
ربتما
فلماذا لا ترفعها؟
ارفعها..
ارفع..
سكن الهاتف
(( دال ميم )
للمواعيد يمضين مبتهجات
يلوّحن للواقفين
يختلسن النظر
في مرايا المحلات
يرتبن شعر الريح
والحافلات
يبحثن عنهن..
في أعين العابرين
وانت..
بلا موعد تحضرين
تجلسين بقربي..
تحطين
مثل الحمامات فوق المنائر..
يمشون ..
في عتمة الليل ..
والوقت
والسامرين
ونحن نطارد أوراقنا
وفراشاتنا..
نعلق جرحا"..
بجرح
نفتش عن قمر نابت
في شفاه المساء الحزين
يغنون..
يلهون
ونحن أمام المحطات نبكي
ويرتشفون النبيذ
ونبلع دمعاتنا
يضحكون..
ونشقى
ويفترقون..
ونبقى
* * *
إمبراطورة القلب
اين اخبيء عينيك
كي لا تضيعا
ويفلت مني طريق الاياب
امبراطورة القلب
حين تشرد حلم الطفولة
شردت وجهي صوبك
سرت على نبضات دمي
وعصرت رماد السنين
الى ان وصلت..
غفوت على راحتيك
وكان الغياب
((ذكريات))
في الموقف..
كانت تنتظر الباص
ساقان متعبتان
وعيناها ذابلتان
أصوات الباعة فوق رصيف الشارع تزعجها
نظرات الصبيان
ألسنة الشمس
تداهمها ذكرى خضراء تقبع في الرأس
- ( الباص)
اتخذت ركنا" منعزلا"
تركت عينيها عالقتين
بأرض الموقف
حين مضى الباص بها
ظلت تتذكر..
اصوات الباعة
نظرات الصبيان
والسنة الشمس هناك.
(( صباح الحب ))
لرنين الهاتف
في التاسعة صباحا"
زقزقة عصافير زرق
تنقر شباك القلب
وهمس جناح فراشة
لرنين الهاتف..
صوت رنين الروح
ولحن بشاشه
لرنين الهاتف
في التاسعة صباحا"
وقع..
لا أسمعه
إلا
في التاسعة صباحا"
* * *
مطر في الدرب
سكون لفّ الجدران
الطرقات
العربات
الناس
تأخرت التاسعة صباحا"..
أم ان الزهرة
فرّت من جدولها..
أم..؟
* * *
- في التاسعة صباحا"
هل رن الهاتف؟
-في التاسعة صباحا"
هل رن القلب؟
وهل…؟
في التاسعة وخمس دقائق
خمس دميعات سود
خمس جروح
أضحى للصمت الجاثم
فوق جهاز الهاتف
لون رحيل امرأة..
وفؤاد مذبوح.
((سيناريو سريع للمحة قصيرة من حياة عاشق الأشجار))
( الساعة السادسة والربع عصرا")
شمس تتلألأ في الافق اللامتناهي
اشجار باسقة"..
باهتة الظل ّ
فتاة تنظر في ساعتها
تخرج مرآة – قتلا" للوقت
تمكيج وجنتها
وتصفف شعرا" تعبث فيه الريح
شيخ في ركن يسعل باستمرار
وعلى مصطبة مكسورة
أوراق منثورة
تصنع دائرة مركزها..
رجل..
يلقي شعرا"..
للأشجار
( الساعة السابعة)
دم الشمس يخضب خدّ الافق
ضوء داكن
شيخ نائم
وفتاة تتحسس نبض الدرب
والرجل..
اليلقي شعرا" للأشجار
يتمتم
يقرأ شيئا"
( الساعة السابعة والنصف)
الشيخ مضى في الدرب
فتى يتكلم عن أمر..
وفتاة غاضبة
والرجل ..
اليلقي شعرا" للأشجار
يدخن.. يكتب شيئا"
( الساعة الثامنة)
قمرا أخضر
صمت ينسف خيمته الكسلى
ضحك فتاة
وحديث فتى
وعلى مصطبة مكسورة
اوراق منثورة
وقصيدة رجل..
يلقي شعرا" للأشجار
مازلنا..
نسمع
عن بعد
وقع خطاه
( ماذا كتب قي الاوراق؟)
1- للفتاة
دقائق كالسنين
مرت عليك ايتها العصفورة المهجورة
ذبت اسى خلالها
ذبت جوى
لكن..
سيأتي نادما"
معتذرا"..
مقبلا" مرافيء الجدائل المنثورة
وترجع السنون كالدقائق
2- للفتى
تكسرت ضحكتها
وبهجة اللقاء
تقازمت ..
تضاءلت
وانت ياثقيل الخطو
قد تكون
في شارع مأفون
وقد…
وقد تكون
نسيت يا حبيبها الوعد
ولم تأت..
جمر على خطاك
جمر على خطاك
3- للشيخ
غادرنا الخريف
لكنه..
ظل مقيما"
رابضا"
في وجهك المحفور
في عيونك العتيقة
في فمك المقفر
في جبهتك العميقة
فارحل لأن الليل جاء
4- (للحبيبة)
مادامت عيناك سمائي
فسأغرف الماء
بغربال
وبكف
واحدة
سأصفق
5-(للأشجار)
ظلليني..
وامنحيني الحب
والخمر
وعشّ الفاختة والخمر
وأسمعي شعري
وغني صامتة
6- عن شعره
إذا الريح النبيلة
لم تقل لي
-(سلاما" سيدي)
أحرقت شعري
7-قصاصة ورق جريدة كتب عليها (صرح وزير الزراعة الأمريكي قائلا" لو
أعطينا للبشر ما نعطيه لنصف الكلاب والقطط لما بقي جائع على وجه الأرض.
( بدون تعليق)
8- (إعلان كتبه على غلاف مسحوق غسيل)
سيدتي..
لكي تزيلي..
من ثيابك
الأدران
والأوساخ
والصديد
استخدمي
مسحوقنا الجديد
9- سؤال
أنا وأنت اثنان
والعالم واحد
فمن الأقوى؟
10-( قبل أن يرحل كتب على غلاف علبة السجائر الفارغة)
لربما أعود
غدا"
وربما
أمحى من الوجود
حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::.
جميع الحقوق محفوظة.
- رجوع -
|