|
الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج |
 |
|
حيـــــرة |
 |
|
|
|
احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي |
 |
|
|
|
موجز اخطاء العالم |
 |
|
|
|
من الحدائق المعلّقة الى الجنائز
المعلّقة |
 |
|
|
|
الغربة هاجسا ً شعرياً |
 |
|
|
|
توضأنا بعشق الاختلاف |
 |
|
|

|
عصرية في مرحاض بعيد |
 |
|
عبـــر الاثيــــــر |
 |
|
|
عبد الرزاق الربيعي في (شمال مدار السرطان)
حين
يُترجم الصمت إلى صوت...

ضـياء الجبيـلي
فرار الشاعر من جحيم الوطن
الذي أوجده الطغاة وتجار الحروب، إلى المنفى كمثل المستجير
بالرمضاء من النار. فما
إن يجد الشاعر الحرية التي يوفرها له المنفى، في أن يكتب ما
تملي عليه التزاماته
كمبدع من دون رقيب ينغص عليه حياته الإبداعية أو مشنقة تتدلى
أمام عينيه أو على
رقبته كلما سول له حلمه في أن يقترف الحرية ويصرخ في وجه
الواقع المتردي المفروض
عليه بقصيدة أو قصة أو لوحة أو رواية... الخ... حتى يكتوي بنار
الغربة ويشتاق إلى
ظلام الوطن الذي هو أجمل من شمس المنفى كما أشتاق (السياب)
الذي ما تزال كلماته
الشبيهة ببكاء طفل يتيم يناغي ثدي أمه الذي لا يراه إلا في
الأحلام، محفورة في
ذاكرة آلاف المغتربين .. ولقد أضاف الشاعر عبد ( الرزاق
الربيعي ) كحال بقية
المغتربين من الأدباء والفنانين الى همومه المتعددة والمتنوعة
هماً جديداً بدأ
غليانه في الأعماق منذ اللحظة الأولى التي فكر فيها بالهجرة ..
وقد ظهرت ملامح هذا
الهم الساطع في سماء المبدعين العراقيين في الخارج في أغلب
دواوينه وقصائده
المنشورة بعد مغادرته الوطن ( فنحس ونحن نقرأ قصائده إننا في
عالم مختلف، فيه
الغربة والتشرد، تلك الغربة التي غيبت الشمس والحب والعمل وقد
أتخذ الشاعر من
غربتهِ حالة اصطفاف مع الآخرين ومعاناتهم )(1) ولم يحاول
الربيعي أن يجد وطناً
بديلاً عن وطنه الذي كتب فيه وله أولى قصائده، وتغزل بدجلته
وفراته ونخله وحدائقه
قبل أن يتغزل بامرأة دخلت الى قلبه لأول مرة من دون إذن
..
يؤثث
الشاعر قصائده في ديوان ( شمال مدار السرطان )(2) بنبرةٍ تنطلق
بسرعة الحزن إلى قلب
الشاعر نفسه وهو يعيش بين جدرانٍ لا تشبه الجدران التي رآها
لأول مرة أو وهو يتسكع
على أرصفةٍ لا تشبه تلك التي لاذ بها من قبل. ورغم كل هذا
الصدأ الذي يحل محل شغاف
القلب ويلتصق به مما يؤدي الى استحضار أماكن وأسماء غربية
تشارك في صياغة شعرية
تعبر عن ألم اللحظة التي يكتب فيها، إلا إن الشاعر يأبى أن
يستحضر أماكن وأسماء غير
الأماكن والأسماء التي يعرفها ويحفظها
:
الأم البيضاء الملتفة
بعباءتها البيضاء
الواقعة في سرة ( حديقة الأمة
(
الأم التي يحدقها شمالاً ( جواد سليم
(
غرباً حمامة
(
فائق حسن
(
و( مطبعة عشتار
(
فقصيدة ( مفتاح الباب
الشرقي ) جائت كالمد الأزلي، مفخخة بأماكن وأسماء لم يذكرها
الشاعر عبثاً أو لغرض
التجميل، وإنما أتت لتدل على أن كل شيء كان على ما يرام في
وقتٍ صار في عداد
الأحلام المفقودة. وفجأة تبدد كل شيء وتحول الى ماضٍ مأسوفٍ
حتى على لحظات الألم
فيه. ورغم إصرار الشاعر على أن ( الأم التي هي أم جميع سكارى
الوطن وفقراءه ومشرديه
)
الذين ينتظرون أن تبعث أحلامهم المؤجلة وهذا يعني إنها ليست
أماً فحسب بل هي الأم
والآلهة والحبيبة والأخت والأبنة والوطن، ما زالت كما كانت
بيضاء وتلتف بعباءتها
البيضاء، إلا إننا نجد الضياع حاضراً كعادته، ممتطياً صهوة
سؤال توجه به الشاعر
بدلاً عن سكارى الوطن وفقراءه ومشرديه
:
الأم التي رأيتها بأن عيني
في
.....
ما الذي
جعلها تغادر حديقة الأمهات
ليضيع
مفتاح
الباب الشرقي ؟
وفي قصيدة ( شتات ) يسطع
العنوان كثريا لا يسر بريقها قلب الشاعر، في سماء النص الشعري
الذي أزدحمت فيها
المفردات : تذكرة / طائرة / مدرج / أحزمة / أرصفة / منافي /
غبار. كعلامات دالة إلى
أللا شيء
:
التذكرة لم تتجاوز خطوط الأصابع
والطائرة ليست خضراء
التذكرة على المدرج
والطائرة فوق رأس الموظف
مباشرةً
أقول
:
لماذا نظل نشد على الشتات
الأحزمة ؟
أما في قصيدة ( عظة منفى ) فيعوم الشاعر
في ضياع أبديٍ، ومن عادة الضائع أن يسأل، لذا تراه دائم
السؤال، لكن تساؤلاته
دائماً ما تكون كصدى معول يحفر في الصخر تارة وفي الماء تارةً
أخرى. فالبقعة
الزرقاء التي يشير إليها ( تشبه فراشة مذابة صلبوا أجنحتها ) و
( تشبه كتف السماء
)
و ( تشبه مستنقعات الطفولة ) وهذا يعني إنه غير متأكد من إنها
زهرة كمثرية فعلاً أو
فراشة مذابة، كما إنها ليست كتفاً للسماء ولا مستنقعاً
للطفولة، إن الشاعر هنا
أعتمد على الحدس تاركاً المجال لإمكانية أن تكون تلك البقعة (
السر ) كما شبهها هو.
لكنه في المقطعين الآخرين من القصيدة يضعنا في دوامة كالغربة
التي يعيش فيها، يراوغ
القارئ ويخلط عليه الطلاسم والرموز حتى لا يستطيع أن يضع
إحساسه على السر الحصين
الذي لا يرغب في أن يشاركه فيه أحد. فمرة يتركنا نضع أيدينا
على الجرح وأخرى يضعنا
أمام عدة أبوابٍ لا نعرف أياً منها هو الحقيقي
:
البقعة
...
البقعة
...
هل تذكر إنها
...
إنها
قد تكون غيمة مهربة
الى الداخل
أو عين
بحرٍ
حاسر الموج
أو إنها
...
إنها
عضة كلبٍ
أسمه المنفى ؟
ومن القصائد الجميلة
والرائعة في الديوان قصيدة ( عيون ) التي أهداها إلى صديقه
المغترب الشاعر ( عدنان
الصائغ ) ففي هذه القصيدة وسواها تتضح قدرة الشاعر على تحويل
أقسى لحظات الضياع الى
جرحٍ يتكلم، والجمال هنا يكمن في لمسات الشاعر السحرية والمهمة
التي أنطقت هذا
الجرح الهائل إذ ( ليس ثمة جرحٍ لا يستطيع قليل من التجميل أن
يضع منه فماً ) كما
يقول ( آراغون
( :
أصابت القلب عين
فتعين على
نبضاتهِ
أن تكون عزيزة
* * *
أصابت الصواب عين
فتعين عليه
أن
يقبل راحة الخطأ
* * *
أصابت
البلاد عين
فتعين عليها
أن
تضيعنا
ويرسم الربيعي في قصيدة ( خيول المهلهل ) وجهاً لضياعه
:
قلباً ينزف من كل الجهات. أما بطل القصيدة فهو الشاعر نفسه،
ولا بد لكل من عرف
الربيعي عن كثب أن يدرك المعنى الذي تركه طافياً – وقد تعمد في
ذلك – على سطح
القصيدة مثلها تطفو الأوراق المتيبسة التي سقطت من شجرة ظمأى
على سطح نهرٍ في طريقه
الى الجفاف، فجاءت القصيدة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار
من دون أن يصيبها
الترهل الشبيه بالنزيف الداخلي الذي يدمر القصيدة باطناً
وظاهراً:
عشية خروج القرن
من حانة الألفية الثانية
تكون حرب ( البسوس
(
التي أندلعت عام 1961 بصرخة لا
معنى لها
قد دخلت عامها الأربعين
بكل خرائط هزائمها
بكل ما ثكلت الأمهات
من أحلام رضع
بكل الرايات التي تمرغت
على الوراق
بكل الدماء التي احترقت
في العروق
بكل الضحكات الفتاكة
التي اهترأت
في الأفواه الممزقة
)
فالمهلهل
)
هو الشاعر نفسه سليل الشاعر الأقدم. وحرب البسوس هي أعوامه
الضائعة التي أمتدت من
عام 1961 وهو تاريخ ولادة الشاعر وليس انتهاءً بعام 2000م
تاريخ كتباه القصيدة
وخروج القرن العشرين من خانة الألفية الثانية وأيضاً هو تاريخ
دخول الشاعر في عامه
الأربعين، إذا إن الحرب هنا ما زالت مستمرة وربما لن تتوقف
أبداً
!
أما الصرخة التي لا معنى لها فربما كانت صرخة الأم أو ربة
الشعر
التي أعلنت ولادة الشاعر، ولا أعرف لماذا جرد الشاعر تلك
الصرخة من معناها، ألأنها
خرجت في زمنٍ قضي على الأمهات فيه أن يربين أكبادهن للحروب
والمنافي والمقابر
الجماعية ؟!
وسرعان ما تتحول هذه الصرخة إلى فرحة كانت هي الأخرى لا
معنى لها. فرحة الأمهات والآباء التي تحترق على وجوههم وشفاههم
وأعماقهم القصية وفي
أعينهم حينما تعود الأكباد : كومة من العظام معبئة في نعوش
رخيصة أو جثث هامدة يغرم
أصحابها ثمن الرصاصات التي أستقرت في الرؤوس والقلوب
:
عشية خروج
القرن
من الحلبة خاسراً نواله الأخير
مع الأيام
بالنقاط
تكون حرب البسوس التي أندلعت
بفرحة لا
معنى لها
في مرايا الساعات السويسرية.
وفي قصيدة
(
قلوبنا وصلت .. شكراً لساعي البريد ) التي ننهي بها قراءتنا
هذه ننتقل إلى عالمٍ
ملغومٍ بما رآه وسمعه الشاعر على شكل صور ونغمات وهو في طريقه
الى ما لا يعلم. عالم
يترجم فيه الشاعر صمته ويحوله الى صوت ساخر وحزين يخرج من
أعماق ضياعه ويتناهى إلى
القلوب والآذان بإحساس تمتزج فيه اللوعة بالحنين. وثمة أصابع
والحرمان التي هي
كأصابع الخريف، تقطف الأوراق من الغصون وترميها للريح
:
أغادر
)عّمان
(
حاملاً قبضة مطر
وطيناً يتدلى من أسفل
بنطالي
أحكه بشموس ( صنعاء
(
هكذا تتلاقح العواصم
العربية
لتزهر متشردين جدد.
الإشارات
:
-1محسن
حسين عناد
/
عبد الرزاق الربيعي في عيون الآخرين.
-2شمال
مدار السرطان، شعر
/
عبد الرزاق الربيعي، دار ألواح، ط1، 2001.
العراق – البصرة
 |
|
|
لقاءات اذاعية
وتلفزيونية |
 |
|
نصوص مهداة
للشاعر |
 |
|
البوم الذاكرة |
 |
|
أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية |
 |
|
|
|
خطى كلكامش |
 |
|
|
|
خواطر عن عبد الرزاق الربيعي |
 |
|
|
|
عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في
صيف عراقي |
 |
|
|
|
عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب
التجلي |
 |
|
|
|
شادي
في ثلج فيروز |
 |
|
|
نكهة الوجع العراقي |
 |
|
|
|