الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

                                

كواكب المجموعة الشخصية وإشكالية النص الغائب
                                                                                           
     
عبد الرضا جباره

 

 

 


 


يتركب النص الشعري في أعمال الشاعر المبدع ( عبد الرزاق الربيعي (كواكب المجموعة الشخصية )
كبنية لغوية متميزة من مستويات متعددة من العلائق اللغوية الداخلية والخارجية والتي تتحكم جميعها في نسج ترابطه وبنيته على نموذج يختص به دون غيره مهما كانت صلات القرابة بينه وبين النصوص اللغوية الأخرى
,
من شعرية ونثرية في اللحظة التاريخية نفسها التي كتب فيها أو في الفترات التاريخية السابقة عليه والتي تمتد من مجموعة ( إلحاقا بالموت السابق ) والتي أهداها لي الشاعر أبان حرب الثمانينات يوم كنا نقرأ الموت ونكتبه ونأكله ونشربه ونستيقظه وننامه .
 
وقولنا أن النص الشعري في أعمال الشاعر عبد الرزاق الربيعي بنية لغوية متميزة لا يعني أن هذا النص ينسج تميزه من خلال تركيبه الداخلي منفصلا في ذلك عن كل علاقة خارجية بالنصوص الأخرى وإنما القصد من هذا التحديد هو اعتبار النص كشبكة تلتقي فيها عدة نصوص
,
استطاع الشاعر عبد الرزاق الربيعي أن يجعل منها كنزه الشعري وذاكرته الشعرية وهي نصوص
 
لا تقف عند حد النص الشعري بالضرورة لأنها حصيلة نصوص يصعب تحديدها إذ يختلط فيها الحديث بالقديم
..
واليومي بالخاص والذاتي بالموضوعي مما يجعل قراءة النص الشعري بعيدة كل البعد عن النظرة الأحادية التي تتعامل معه بوعي ساذج لا يقدر عن الكشف عن خبايا النص كعمل متكامل ومتاهة لا نهائية ترقد تحت صمته الوهمي علاقات وقوانين ونصوص يصعب معها إدعاء القبض عليها كاملة في القراءة الأولى لأعمال الشاعر التي ضمت مجاميعه الشعرية .

 

وربما كان الأساس في اختياري النص _ كبنية لغوية هو الإقرار بوجود النص كنظام يؤلف بين عدة أنظمة . وكنص يجمع بين عدة نصوص لا حصر لها . لذلك فإن النص الشعري في مجاميع الشاعر والتي صدرت في القاهرة كمنجز شعري وبناءا‌ على هذا المنظور أو المعيار النقدي هو استمرار وانقطاع في آن معا للنصوص الأخرى .أو كما تقول ( جوليا كريستيفيا ) " كل نص هو امتصاص أو تحويل لوفرة من النصوص الأخرى " لذلك فإن النص في (كواكب المجموعة الشخصية ) عندما يرتبط بالنصوص الأخرى يعتمد قوانين متعددة ومعقدة في تعامله معها كما أنها هي الأخرى خاضعة لمستويات من الشروط التي يصعب معها التعيين والتحديد النهائيان ولذلك كان النص عند الشاعر من ناحية ثانية إعادة كتابة وقراءة لهذه النصوص الأخرى اللامحدودة يمكن أن تحول النص إلى صدى أو تغيير أو اجترار .ويرى (تزفيطان تودوروف ) " أن من بين اللوائح التي يمكن وضعها لدى دراستنا نصا من النصوص .هو حضور أو غياب الإحالة على نص سابق "فهذا النوع من لوائح الكلام يساعدنا على ضبط القراءة ويجنبنا مغبة إهمال العمليات المعقدة التي تكمن وراء نسيج النص . فالعلاقة الرابطة والصلات الوثيقة بين النص وغيره من النصوص الأخرى السابقة عليه أو المعاصرة له وعاها الشعراء والنقاد منذ القديم ,غير  أن القراءة المحدثة للنص سلكت سبيلا مغايرا لما كان سائدا من أساليب القراءة التقليدية لهذه الظاهرة وعالجتها بوعي متقدم يشهد به ما وصلت إليه من نتائج . وإذا كان النص في أعمال الشاعر ذا علاقة بالنصوص الأخرى فإن هذه العلاقة تتم من خلال الكتابة , ومن ثم فإن النص عندما يرتبط بالنصوص الأخرى من خلال ترابطاته اللغوية يحقق لنفسه كتابة مغايرة حتما لنصوص الأخرى فيدمجها في أصله ويضغطها بين ثنايا الصوائت والصوامت بطريقة قد لا تراها العين المجردة . وبعد هذا فإن قراءة النص الإبداعي عند الشاعر عبد الرزاق الربيعي يضع اليد على تعدد القضايا التي يمكن أن تمس الواقع الراهن , والقراءة الخارجية للمتن في مجموعة ( أصابع فاطمة ) يتناول الشاعر وبتقديري تراثا منسيا وقصيدة ( أولاد مسلم ) مثال على ذلك ـ يقول الشاعر  ( الدهر خان /تصايح الأولاد من ضمأ / فأوصد سمعه السجان / الدهر خان / رفع الستار / رأيت أسلاكا مكهربة / فشد سلاسل الكلمات في شفتي / أطلق ذئب ظلمته / على غزلان روحي / ناحت الصحراء / صاح الجن / قد مسح البريق جبينه ).ويستغل الشاعر طواف أولاد مسلم في طفولته ويحافظ على النموذج المرئي في الشارع من الناحية البصرية إذ يطوف بهم في الشوارع في العاشر من محرم للتعبير عن مظلوميتهم وهم يرددون ( إحنه أولاد مسلم والدهر خان /فكنا من السجن بالله يا سجان ) فالشاعر في هذه القصيدة يعيد صياغة المشهد البصري في تمازجه مع أحداث تاريخية يكتفي بالتلميح إليها ليصل إلى بناء شعري مرتكز على الموروث الحضاري . والأحداث التاريخية وفي مجموعة (كواكب المجموعة الشخصية ) يلتجئ الشاعر إلى واقع الحياة اليومية فلا يتردد في استعمال بعض الأدلة المحلية الخاصة في الثمانينات من غير أن يسقط في النزعة الفلكلورية وعبد الرزاق الربيعي عندما يلتجئ إلى هذه الصور من حياتنا اليومية ليقدمها لنا بوعي نقدي فإنه يفلت من مدار الانبهار والإعجاب الساذج فيعيد صياغتها حتى ينفذ من خلالها لتقديم رؤيته للعالم ـ يقول الشاعر من قصيدة مقابر جماعية ( بثيابهم المنزلية / وبدون وصايا ومحاكمات /وعزاءات / تناثرت عظامهم , وجماجمهم المعصوبة بالريح / التي كشفت عورة الدكتاتور /ثم يقول  دماءهم تيبست لكن دموع أمهاتهم / لم تتيبس بعد / وكذلك الصرخات التي أطلقوها لإيقاظ السماء / من سباتها ) والملاحظ أن عبد الرزاق الربيعي بمثابرته ينجح بتغيير وظيفة التراث وإعادة خلقه من جديد . وكذلك قدرته على التركيز على خاصية الإحاطة بالمعرفة الإنسانية وضرورة الاستفادة منها في تركيب النص الشعري (يقول الشاعر من قصيدة خيول المهلهل من مجموعة شمال مدار السرطان ( عشية خروج القرن ,من حانة الألفية الثانية تكون حرب البسوس التي اندلعت عام 1961 بصرخة لا معنى لها قد دخل عامها الأربعيني بكل خرائط هزائمها وبكل ما ثكلت الأمهات من أحلام رضع , بكل الرايات التي تمرغت على الورق / بكل الدماء التي احترقت في العروق .ثم يقول الشاعر لكن المهلهل الذي ظل يلهث حاملا نحيب خيوله ولوائح أخطائه الفادحة /هل سيفتح حزامه على أعضاء هيبته المتهالكة أم أن حربه ستناطح أكثر من قرن مدبب ) والمهم بالنسبة لي في هذا المجال هو التنبيه إلى أن القارئ لأعمال عبد الرزاق الربيعي لم يعد يواجه في النص الشعري أبعادا لا عهد لممارسته بها تدخل في إطار إيقاعي أو لغوي ..وإنما تعدى ذلك إلى مواجهته بمعجم معرفي متنوع في الزمان والمكان . وقد سعى الشاعر في منجزه الشعري هذا إلى فك أسرار تلك الإنبثاقات ورموز النص وفتح بعض النوافذ التي تجنبهم مخاطر المتاهة وذلك عندما حشد لأدبية النص لغة وثوقية عمادها تخييل الوقائع .إن البعد المعرفي في قصائد الربيعي لعب دورا أساسيا في تلبيس حالة بلاغية جديدة تختلف في بنائها الإستعاري عن الخصائص البلاغية المعروفة التي أكسبت القصيدة المعاصرة غموضا وفتحت أمام القارئ نصية يعتمد فيها الشارع على التحويل المجازي وعلى مجموعة الإحالات التي تشكل فيما بعد المجموعات الدلالية لذلك كان النص عنده ذا قدرة على الإقناع بشرعية التلاعب بالحكاية التاريخية ..يقول الشاعر من قصيدة خطوط ( تسخر من سذاجتنا زليخه / إذ ورثنا شهقة السكين في بيت العزيز ونسوة التفاح منشغلات بالقمر المطل من الوظيفة / الدموع على الأكف تمزقت وتشعبت طرقاتنا حسب الخطوط ) إن هذا النزوع عند الشاعر إلى توسيع الاهتمام في هذا الميدان مشروط بمفهومه للشعر الذي لم يدخر جهدا للوصول إلى منابعه البلورية الأول التعرف والإطلاع على مصادر الثقافة الإنسانية بمدلولها الشامل .وعبد الرزاق الربيعي اقترب بشا عريته من تلك المصادر من تشكيل ومعمار وسينما ورقص ومسرح وقد انعكست هذه الاهتمامات مجتمعة في كتابة النص الشعري عنده بحيث أصبح من الصعب قراءة النص الشعري في مجاميعه الشعرية من دون الاصطدام بهذا العالم الغريب اليومي الصاخب الخاضع حتما لسلم من إمكانات الاستيعاب والتمثل إن أهم مصدر ثقافي يحمل في تركيب النص الشعري عند الشارع هو المتن الشعري العام كمجموعة كبيرة تشمل كل أنواع الكتابة الشعرية التي استطاع الربيعي الاهتمام بها بوسائل متعددة . وكان من أبرز مظاهر هذه المستويات هو الاقتراب من لغة الكلام اليومي إذ توصل في بعض نصوصه الشعرية إلى إدماج الكلام اليومي في النسق العام للكلام الشعري فنتج عن ذلك إغناء للكلام الشعري يقول الشاعر من مجموعة ( إلحاقا بالموت السابق ) موسم الهجرة إلى بوميا .. (أجلس في الليل / أهيئ زادي وعصاي وأنوي أن أرحل يوميا / أجلس في الصبح أفرق زادي وأضم عصاي وأنوي أن أبقى / ولذلك تراني أسبح في الأفق كغيمه / وأنام بقاع الأنهار المغمورة / مثل حصاة ) ويمكن أن نطمئن الآن إلى القول أن النص الشعري كلغة متميزة عند الربيعي تم إنتاجه بكثير من الشروط من بينها وجود النص الغائب المتعدد واللانهائي,بعدما دخل ذاكرة الشاعر في ظروف ومناسبات واكبت نموه العقلي والثقافي والشعري وهي نصوص تتضارب مصادرها وتاريخ وجودها ..إن تحولات النص عند الشاعر تتطلب دراسة كاملة في بحث مستقل ولذلك ركزت في أثناء التطبيق على أكثر النصوص وجودا كبنية لغوية وكنص غائب حتى نتبين حدودها العامة أولا ثم القوانين المهيمنة على إعادة كتابتها ثانيا . وقد توخيت إعطاء أقل ما يمكن من النماذج النصية التي توزعت في أعماله ( كواكب المجموعة الشخصية ) حصرا للمجال , على اعتبار أن المهم ليس القيام بعملية إحصائية ومعيارية لكل النصوص بقدر ما يتجه القصد إلى توضيح الملامح الدالة التي تبلور الحد الأدنى للنص في مجموع نصوص المتن الذي تناولته ونخرج من هذا التحديد لطبيعة النص الأدبي بقناعة مبدأية تتلخص في الاعتماد على النص الذي نريد أن نجعل منه مجالا للتحليل والدراسة , فالباحث أو الناقد يجب أن يعطي الاعتبار الكامل للنص وألا يضيف إليه شيئا لأن النص هو الأساس وهو المقصود في مجال الدراسة وهذه الملاحظة كثيرا ما غابت عن أذهان بعض النقاد حيث يوضفون النص في أغراض لا علاقة لها بالنص كإبداع .. وممارسة لغوية لها استقلالها وتميزها الخاصان .ومع ذلك يدعون أنهم يحللون . إن الخروج عن النص في مجال الدراسة أصبح غير مقبول ولا يمكن للناقد أن يتقيد بتقليد أعمى لا يساعد على الوعي والتجاوز .. وعلى الرغم من أن النص في أعمال الشاعر عبد الرزاق الربيعي وبالنسبة لنوعية الدراسة التي قمت بها قد طرحت إشكاليات عديدة لأنه ليس نصا مفردا ..بل مجموعة نصوص ثم أن هذه النصوص بمجموعها تشكل متنا .. وهذا الاختيار تم تبنيه بعد الاقتناع بالفرضية التي توصلت إليها وهي إن هذا المتن الذي يؤلف مجال البحث يشكل تجانسا في جوهره  في أعمال الشاعر ما دام يختص بتجربته الشعرية ولأنه يرتبط في حقبة تاريخية واحدة ومتقاربة فيما بينها من الناحية الإبداعية والاجتماعية

 

 

 


 

 

 

 

                      

 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي