العقل العربي في زمن إنفلونزا الخنازير !

  

مسقط/عبدالرزاق الربيعي

 

وسط الهلع الذي أصاب العالم بعد إنتشار إنفلونزا الخنازير وإرتفاع درجة خطورته  من الثالثة الى الرابعة الى الخامسة من ست درجات ماذا فعلنا؟ هل حركنا أدمغتنا لفعل شيء يفاجيء العالم ويعيدنا الى الصدارة من جديد؟

فمنذ بدء ظهور هذا الوباء الذي يذكرنا بأوبئة فتكت بالألوف  كوباء الطاعون الذي دون الكاتب الفرنسي البير كامو  تفاصيل دقيقة وموجعة في روايته "الطاعون" التي تجري أحداثها في الجزائر , ووباء الكوليرا  , لا بد أن نتذكر رواية غابرييل غارسا ماركيز "الحب في زمن الكوليرا " والجدري  والسل الرئوي  , أقول:  منذ أسبوع ومراكز الأبحاث العالمية تواصل  العمل ليلا ونهارا  من أجل إكتشاف مصل جديد والحد من انتشاره ,وهاهي نشرات الأخبار التي قفز خبر "الخنازير"  الى صدارتها  تنقل لنا محاولات العلماء  لكبح جماحه , لذا فهم هذه الايام معتكفون في مختبراتهم مشغولون بأمر هذا الفايروس الذي أثار الرعب في العالم وعطل حركة الحياة والمدارس في المكسيك  ,  وقد رفعوا حالات الأستنفار , الأطباء يمضون ساعات طويلة في عياداتهم , الشركات المصنعة للأدوية ,المستشفيات ,  الكل يحاول ويسعى ,ويسابق الزمن من أجل أن يعثر على مخرج مناسب من هذه المعظلة  الا نحن !!

فنحن الوحيدون الذين بقينا نتفرج , مطمئنين أنفسنا إننا في منأى عن الخطر , وحتى هذه ليست مؤكدة , فالخطر قادم ويحيط بنا من كل حدب وصوب ,  و بدلا من وجع الدماغ والأعصاب  إخترنا أن ننتظر نتائج أبحاثهم , لأننا على يقين إنهم لابد سيجدون حلا لهذه المشكلة , مثلما حلوا سواها ,  وبالفعل  هم يسعون  الى  الوصول الى نتيجة  فبين وقت وآخر تخرج هذه المراكز بنتائج أبحاثها وكلها تؤكد إن العمل مستمر وإن إكتشاف مصل مضاد بات وشيكا ,  وهكذا اعتدنا ان ننتظر حلولا من الغرب للأزمات العالمية لأننا كما يقول أدونيس قوة معطلة تعيش خارج التاريخ  كما أكد خلال زيارته الأخيرة لمسقط , فهل حقا  "إن الحضارة العربية إنقرضت والعرب ينقرضون " كما قال مؤخرا في ندوة أقيمت في إقليم كردستان العراق وأثارت جدلا بين الأوساط الثقافية والسؤال المطروح هو لماذا دخلنا طور الإنقراض ؟ فمادامت  الأدمغة موجودة  والإمكانيات المادية موجودة  والأهم من كل هذا الأرضية التاريخية الحضارية التي ننطلق منها أيضا موجودة فماذا ينقصنا لنبادر ونفاجيء العالم  ونفتك بإنفلونزا الخنازير !!؟

إن خروجنا من المشهد الحضاري أعفانا من كل مسؤولية ,  وقد زاد من ذلك الإحباطات التي فتكت بروحية العربي وجعلته يفقد الثقة بنفسه    وننتظر الخلاص من الآخر ,الذي صرنا نعتبره العدو لكننا في أوقات الأزمات نلجأ اليه , لذا لا يمكن لنا أن نتحرر من حاجتنا اليه الا بعودتنا للمشهد الحضاري من جديد .

 

 

 


حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::. جميع الحقوق محفوظة.




 

- رجوع -