الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

 

شعرية الفراغ في قصيدة "إرتباك"للشاعر عبدالرزاق الربيعي

 الدكتور محمد صابر عبيد

 

النص :

 

يتلاقى قلبان

بباب المصعد

يتباعد وجهان

يشقى في المصعد إثنا

إمرأة خجلى

وصبي مرتبك وجبان

 

القراءة :

 

يسهم النص الشعري الحديث إسهاما كبيرا في إنتاج شعريته، من خلال تفاعل مجموعة كبيرة من الأنساق والعلاقات والجزئيات والتفصيلات، التي تنتشر على مساحته، سواء أكان القسم الفاعل في دائرة الضوء منها، أم القسم الآخر الفاعل في دائرة الظل.

وهذا ما يبرر لنا اجتراح مفهوم "شعرية الفراغ" أو "شعرية الفجوة" في قراءتنا لقصيدة الشاعر عبدالرزاق الربيعي "إرتباك".

لن نحيل في قراءتنا هذه إلى محتوى اصطلاحي محدد لهذا المفهوم، إنما ستعمل مجمل مقاربات القراء على التوصل إلى رسم فضاء شامل له.

قصيدة "ارتباك" تنهض على بنية حكائية "مصورة" فيها متن وهامش:

 

المتن:

يتلاقى قلبان

بباب المصعد

يتباعد وجهان

يشقى في المصعد إثنان

 

الهامش:

إمرأة خجلى

وصبي مرتبك وجبان

 

يستخدم الراوي "الكاميرا" في رواية الواقعة الشعرية، ويسخر لها عدستين، تعمل الأولى بفعالية حفر وخرق، بحيث تصور الداخل وتفتحه على الخارج "يتلاقى قلبان"، وتعمل الثانية بالأسلوب التقليدي في تصوير الخارج المفتوح أصلا "يتباعد الوجهان".

ثم ينتهي عمل الكاميرا ليتدخل الراوي في تفسير النهاية المنطقية للواقعة الشعرية، من خلال منتج الكاميرا التصويري "يشقى في المصعد إثنان". يعود الراوي وبأداء جانبي "ثانوي" إلى معاودة استخدام الكاميرا لتصوير الهامش الحكائي "التوضيحي"، وبإستخدام العدستين معا، مع الإختلاف في الزمن الذي يستغرقه عمل الكاميرا في تصوير طرفي المعادلة "امرأة/صبي"، إذ تتلبث قليلا في الطرف الأول، لتكشف عن صفة كافية ومكتفية بذاتها "امرأة خجلى"، في حين تقضي زمنا أطول أمام طرف المعادلة الثاني، لتكشف عن صفة أخرى مضافة "صبي مرتبك + جبان"، أو لتعمق الصفة الأولى وتزيد من مساحة تأثيرها في التشكيل.

يمكن تحليل شبكة المنظومات اللغوية للنص بالشكل الآتي:

منظومة الأفعال: يتلاقى، يتباعد، يشقى.

منظومة الأسماء: قلبان، وجهان، إثنان.

منظومة الصفات: خجلى، مرتبك، جبان.

منظومة المكان: بباب المصعد، في المصعد.

منظومة الجنس: إمرأة، صبي.

 

تشتغل منظومة الأفعال "المضارعة" على فكرة العرض المباشر الحالي للواقعة الشعرية، وهي تنمو نموا دراميا من نقطة التماس السريع في "يتلاقى"، ثم الابتعاد عن نقطة التماس "يتباعد"، إلى استقرار وضع الابتعاد وإقراره "يشقى"، بما يشكل فراغا أو فجوة في النسيج اللغوي للواقعة.

أما منظومة الأسماء فإنها تشتغل بفعالية مصاحبة لمنظومة الأفعال، وتقدم بمساعدة أفعالها مستوى حركيا خاصا بالنص، يبدأ الحركة الكلية للعنوان "ارتباك"، ثم حركة الداخل الجزئي المتمثل ب"الوصل" في "يتلاقى قلبان"، وهو مستوحى حلمي بوصف أن القلب حاضن داخلي غير مرئي للمشاعر، ينتقل بعدها إلى حركة الخارج الجزئي المتمثل ب"الفصل" في" يتباعد وجهان"، وهو مستوى إدعائي بوصف أن الوجه حاضن خارجي ومرئي وفاضح للمشاعر. ويختتم مستواه الحركي بالحركة المزدوجة المقفلة "الداخل والخارج" في "يشقى في المصعد إثنان"، إذ يقدم اتصالا مزدوجا متوازيا، ينهض على انفصال في التمركز نحو بؤرة الداخل، وهنا يزداد الفراغ أو الفجوة وضوحا وتبنينا، وتخضع منظومة الصفات للانتقال من الشكل النعتي غير الثابت "خجلى/ مرتبك" إلى الثابت " جبان" الذي يختتم النص به تشكيله.

كما تقدم منظومة المكان مستوى محددا ديناميا من الحركة "بباب المصعد/ في المصعد"، إذ تنتقل من مكان قلق طارد "باب المصعد" إلى مكان معلق مغلق "في المصعد".

أما منظومة الجنس "امرأة/ صبي" فإنها مفتاح الشبكة والمنتج الفعلي لتفاصيل الواقعة الشعرية وأحداثها، وربما كان للتباين النسبي بين طرفي معادلة هذه المنظومة أثر معين في نتيجة الواقعة:

امرأة/ رجل _ فتاة/صبي

 

إن تحليل الواقعة عبر تسليط رؤية بصرية شاملة على شبكة المنظومات اللغوية في الشكل المحلل لمستوياتها، واستحضار النظام الحركي ذو التطور الدرامي لفعاليات المنظومات، تعكس لنا موسيقى تصويرية صادرة عن التنامي العمودي المتوازي الهابط من الأعلى إلى الأسفل، وهو يتوغل في طبقات النص، متسلحا بايقاعية التقفية الخارجية الموحدة "قلبان- وجهان- إثنان- جبان"، وهي تضغط على وحدات النص، وتتفاعل مع التنامي الأفقي الايقاعي لتفعيلة "الخبب"، ويعمل هذا التنامي العمودي والأفقي "إيقاعيا ودلاليا" على إبراز شعرية الفراغ أو الفجوة بصورة أكثر وضوحا، إذ أنه يكون بمثابة ديكور لمسرح النص الخالي من التأنيث، فالاضاءة سلطت تحديد على حركة الشخصيتين فقط، وأهلمت باقي أجزاء المكان الذي تجري فيه أحداث الواقعة الشعرية، مما زاد من حدة انعكاس الفراغ أو الفجوة على شاشة النص.

 


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي