




|
صورة تذكارية مع حارس الملكة
عبدالرزاق الربيعي - لندن
رصيف النافذة يؤكد أن المطر فتح الباب واسعا لكلام مبلل ببرودة الله بعيدا عن عتمة الرمال لكنك عبثا تبحث عن ورقة بيضاء في منتصف الصباح المضبب فآهات الشاعر مثقلة بالرصاص والكلمات لذا عليك أن تدوّن قطرات عمرك على جلد غيمة ملقاة على الطريق أو فاتورة ماء يروي عطشك وأنت تقطع الخطوات الأولى من سلّم الحلم حيث وجدت نفسك تضع شفتيك الظامئتين على شفتي "التايمز" حين سرنا فوق ظهره الذي يشبه "الشهداء" من جهة الكرخ افتح عدسة الكاميرا الممتلئة بالخراب قال نديم العبدالله: عليك أن تخلي مساحة ل"هيثم" الذي كان أقصى حلم له أن يرتدي معطفا في يوم شتوي بالمانيا الشرقية غير أن الحرب مسحت صورته من الذاكرة وطوت ظله الفارع المضرج بحلمه البارد رغم أن ساقه رفعها مرارا في ساحات التدريب حتى مستوى مرآة النطاق حيث العرق يطفيء نافورة الدم وحين صرخ به الموت: افتح خطوة فتح جرحه على مصراعيه افتح العدسة فتمتم عدنان الصائغ: "وأنا وأنت على الطريق ظلان منكسران في الزمن الصفيق إن جار بي زمني اتكأت على ....." اخرج عن طوق التقفية واتكيء على حقيبتك الممتلئة بالرماد والبكاء
على ماذا نبكي ؟
لم يعد الوطن سوى أشواك في خاصرة ذاكرة العويل والذين عادوا للوطن لم يجدوا لهم جنازات لائقة لذا فضلوا الموت على الأرصفة الثملى على طريقة"كريم جثير" أو الإسترخاء في مقابر الغرباء كبلند الحيدري والبياتي والجواهري و... كما عنّ لغادة حبيب التي حين مررنا بصرختها الأخيرة لم أحمل معي أوراقا نتهامس من خلالها لأن اليد التي رسمت حصان الوقت ليست اليد التي تعجز عن هش نملة عابرة والتراب الذي جفف ألوانها وقف حائلا بيننا حتى إشعار آخر امسح بعض الصور وافتح العدسة لتلتقط صورة هادئة قرب حارس الملكة أو فوق كف "رامبو" في ممشى المشاهير وهو يحدق فينا بعتب لأننا لم نلتقط صورة مع "أمير الشمس" غنى كريم: "الشمس شمسي والعراق...." انتبه لنفسك، هذه الصورة غير صالحة للحذف قال نديمي ونحن نمشي فوق "التايمز" الذي ظل هادئا كما كان
|
|