شادي في ثلج فيروز



علاوي كاظم كشيش





لن انسى صيف 1987 انت وعدنان الصائغ اذ دخلت عليكما خلسة الى منتدى الادباء الشباب في اجازتي وهروبي من قمل الحرب وصراصيرها وجرذانها، كنت قد قررت حازما ان اذهب الى اكبر طفل انتجته التجربة الادبية العراقية لاتشاجر معه ولكن ادري لماذا ولكني كنت اقارن نفسي بالطفل الذي كنته في ازقة محلة المخيم في كربلاء وهو يتناطح مع اي طفل يبرع في انتاج الطائرات الورقية وعندما لمحتك للمرة الاولى وجدت بفراستي المعهودة كل ما كان يدور في بالي عنك ظاهرا وبارزا
ورأيت انك من الاطفال الذين يصلحون للعض والاكل والتحشيش والضحك ولولا البراعة الادبية التي فيك لقلنا انك ولدت شيخا للحشاشين والابرياء وذوي الضحكة النظيفة العراقية الجنوبية التي تذكرك دائما باقرب شخص الى طفولتك بادلك الحنان عدا ابويك
كنت قد قرأت الحاقا بالموت السابق عند صدوره ووجدت ان هذا الشاعر له رغبة مثلي في انتاج القصيدة كما هي ويتركها كما تريد مثل امرأة تترك خصلات شعرها حرة لا نثرية ولا عمودية، واذكر الانطباع الاول الذي تركه في هذا الديوان والذي كان خارج ما تركه في من انطباع اخونا عدنان الصائغ بعد ان الهبنا ببنت المرعب والدرب طويل يا بنت المرعب يبدأ من قطرة حبر سقطت فوق قميصك هذا المترف كالثلج...واذا بالحاقا بالموت السابق يأتي كضربة على رأس اللغة التي باتت تصبح سريرا وثيرا للجنرال وعسكره بعد ان اعتادت آذاننا على الحاقا بالبيان السابق
ومنذ تلك اللحظة ومنذ هذه الجملة بدأت اتابع فوضى طفل كبير ولم تكفه مساحة شعريتنا العراقية بل ذهب الى المسرح وراح يطفر بمقالبه النصوصية ونصوصه المقلبية على وجوه الصفحات والشاشات والمواقع
ياه
كم نحن محتاجون الى فوضاك ايها الربيعي رزاق
لنكتشف ان الفوضى فوضى الشعراء حل مدني مسالم فقدناه بالعسكرة والسمكرة الادبية التي ما عادت على اهلها إلاّ بالويل والتراجع
سلاما ايها الربيعي رزاق
لاني احبك فعندما اعود اليوم الى البيت سأعض ابني ابا الحسن نكاية بك وبكل الاطفال الذين يؤلفون قصائد ومسرحيات ويطلون لنا السنتهم مثل شادي في ثلج فيروز




 


حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::. جميع الحقوق محفوظة.




 

- رجوع -