الطمأنينة تتفشي بين القصائد وهوامشها



حيــدر عبــد الرضا


الشاعر (عبد الرزاق الربيعي) يختصرعصراً شعرياً في مسار تجربتة وبقفزه واحدة، انه من اولئك الشعراء الذين يهمشون كل المقاييس وما تمثله من (جاهزية نقدية) ليؤسس ذائقة شعرية جديدة فهو وبكل بساطة ينتمي الي شعر (الندرة) هذا هو الفضاء الذي تحيلنا اليه قصائد هذا الشاعر المحير الذي يكتب الشعر منذ نصف قرن تقريبا متواريا في الهامش - ليترك الاضواء ( للمهرجين) نحن امام شاعر عقد ميثاقا مع جدلية (منطقية اللاشعور) لكي تتفشي

الطمانينة في عالم مشكلة (فهم قصيدته):
حين فتحت الباب الخلفي
للمطر الابيض
سقط الورد علي وجهي
نبت الحب ص38

في قصائد ديوان (حدادا علي ماتبقي ) يعمد الشاعر عبد الرزاق الربيعي الي توظيف العنصر (الثيماتي) رمزا كنائيا لفكرة يروم الايحاء بها . وهذه حقيقة تؤكدها كثرة الرموز الاستعارية في شعره ومن جراء هذه التعدديه في الرموز لديه تتنوع طرائق ترميز العنصر الثيماتي في نسيج الخطاب الشعري علي نحو يجعل من الصعوبة بمكان تحقيق نوع من الشمولية في تناول النماذج الشعرية التي يسخر فيها الربيعي العنصر الثيماتي في مجمل عملية بنينة خطابه الشعري ولم تقتصر استفادة الربيعي من الرمز الاستعاري علي شواهد الاسماء فقط - بل تتعدي هذه الحدود الي استلهام وقائع مفهومية مستمدة من الاساطير والحكايا الخرافية والطقوس والشعائر المثلوجية من نحو : تقديم الاضاحي التضرع والابتهال اراقة الدماء الاحتراق بالنار : بغية ان توفر علي الشاعر خلق المناخ الذي يحرص علي ان يسود القصيدة او بلورة الفكرة المراد طرحها . بيد ان مراعاة النتائج المترتبة علي تعامل الشاعر مع الثيمات تفضي بنا الي حيث يتعين علينا التمييز بين فئتين متعارضتين من القصائد التي يتم فيها استثمار العنصر المثلوجي شعرا:ذلك لان توخي الشاعر استلهام العنصر الملحمي واستثمار ما تنطوي عليه من طاقات ايحائية كامنة قد ترتبت عليه نتائج مخيبة للامال احيانا . فاذا كان الشاعر الربيعي في عدد من قصائد ديوان (حدادا علي ما قد تبقي) التي تنفتح علي فضاء قصيدة (الثيمات الملحمية) يكون الشاعر بهذا قد وجه عملية الاستلهام علي نحو يحقق للقصيدة في ديوانه نوعا ما من جدلية (مشكلة الفهم /منطقية اللاشعور) فانه في بعض قصائد ديوانه يضحي بفنية الخطاب اكراما لسواد عيون معني سياقي مبهم الغرض والوظيفة ومن جراء هذا يصبح الاخير هو السمة المهيمنه علي نحو يؤدي بالنتيجة النهائية الي ضمور شعرية الخطاب ازاء هيمنة العنصر الثيماتي الملحمي وتحكمه في عملية بنينة الخطاب الشعري بحيث يستحيل الي مصدر رئيس لانبثاق المغزي الدلالي بوجهيه : العام والخاص : وذلك من جراء سرد لغة الوقائع الملحمية بحرفية ثيماتية تفتقر الي المعالجة الفنية الشعرية التي من شأنها ان تذيب المادة الملحمية في قالب نسيج الخطاب بطريقة تجعل حصول حاله اقرب ما تكون الي منطقة (اللاشعور الشعري ) :

بجع تناثر بمهب قميصها الثلجي
ضوء ابيض
فرح الطفولة
واكتشاف انوثة الاشجار
والاشجار : كون مقفل ... ص32


ان تحوير الازمة ومغايرة عنصرين فيها (بجع تناثر في مهب ــ قميصها الثلجي ) لم يسعف الشاعر في دفع الوتيرة المنوالية التي يجري علي وفقها فعل ثيمات المحور السردي : هذا علي الرغم من االانتقال الحاصل عبر هذين الفقرتين اذ يتم التحول الي تناول الواقعة المحورية نفسها من خلال مرورها بطور جديد : اذن والي حين توفر امكانية قراءة اخري للفضاء الثيماتي الشعري لدي الشاعر عبد الرزاق الربيعي بقيت اسئلة كثيرة وكثيرة تطرحها هذه التجربة التي ما زالت في حاجة الي الكشف والاستنطاق النقدي . وخاصة فيما يتصل بتجربة مشكلة الفهم الشعري ومنطقية اللاشعور في قصائد ديوان (حدادا علي ما تبقي) كذلك الانفتاح الشعري علي تنويعات الثيمة الملحمية والحكائية والي قائمة طويلة من الاسئلة المحيرة .

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 7192 - التاريخ 71/4/8002


 



حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::. جميع الحقوق محفوظة.




 

- رجوع -