|
عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي.

فاروق سلوم
سأدّعي انني اعرف عبد الرزاق الربيعي الذي احبه .. في اكتفائه و صمته
.. وفي حزنه وتجليه ..
وسأدّعي ان محبتنا لم تنقطع رغم كل جراح العمل .. والظرف المرّ الذ ي
تشاركنا فيه معا في ثمانينات القرن الماضي .. وآحتدمنا .. واقتربنا
اكثر من مرّة تحت سطوة الظرف وليس تحت سطوة المحبة التي نتبادلها .. او
الشعر الذي نخسر سنواتنا كلّها من اجله..
انظر ايها الشاعر الصديق .. ان ثمة قرن بعيد بيننا الساعة .. وثمة قرن
آخر نعيشه في تواصل الحزن على بلادنا وعلى كل شيء خسرناه .. انا وانت
..
غاب عبد الرزاق الربيعي .. وسافر مغامرا في مركبه السكران كما رامبو ..
وأبحرت انا بأتجاه آخر حيث قررت البقاء رغم سنوات الفاليوم والشراب ..
والحزن ..
وكنت راحلا كل صباح .. وكل مساء ..وكل ليل .. في شوارع بغداد وملاذاتها
طوال السنوات بحثا عن اصدقاء المحبة .. ممن بقي .. وممن غادر حيث كنا
نتبادل الأنخاب في ليالينا البغدادية المتبقية في ذكرى الأصدقاء .. قبل
خراب الدبابة ابرامز والرصاص ..
وكنا نفعل ذلك تيمنا بذكرى صديق .. او لحظة بكاء بغدادي شفوق!!
وأعترف بصدق انني احب حرف عبد الرزاق الربيعي الشاعر والأنسان .. كما
احب شخصه الذي جاوز كل اختبار..بالمطاولة والأصرار وعمق الثقافة ..
وهاهو اليوم يمنحنا كل نهار متوقع اطلالة شاعر .. وعاطفة عراقي ..
وتجلّي حالم يحمل شعلة الشعر في كف .. ويقبض على جمرة الأغتراب في كف
أخرى .. لكنه هو هو .. عبد الرزاق الربيعي بكل سخاء العراقي .. وجنون
الشاعر الذي نحب .
حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::.
جميع الحقوق محفوظة.
- رجوع -
|