الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

 

عبدالرزاق الربيعي في ديوانه ( جنائز معلقة ):

أبصر( الحجاج )  ببدلته الزيتونية وسار في الجلجلة حتى الآخر

عبد الرحمن مجيد الربيعي

 

ـ 1 ـ

 

من الشعراء الذين أحببتهم وتواصلت معهم الشاعر عبدالرزاق

الربيعي الذي ينتمي إلى جيل الثمانينيات العراقي .

لقد تعرفت عليه عن قرب وقرأت تجربته وتابعتها نظرا لحرصه على أن يوصل لي كل عمل جديد  يصدره , ويشبهه في هذه الحالة الشاعر عدنان الصائغ, ولم استغرب عندما وجدت هذه الرابطة الحميمة بينهما أو بين شعراء مجايلين لهما أمثال : أمل الجبوري , ودنيا ميخائيل وعلي الشلاه , وكلهم غادروا وطنهم تباعا من أمريكا إلى السويد إلى ألمانيا إلى سويسرا إلى سلطنة عمان والبلد الأخير هو مستقر الربيعي الآن , وقد وصلها بعد إقامة سنوات في اليمن , وقد استعملت مفردة ( مستقر ) لانه ارتبط بسيدة من أهل البلاد وهو ما يوثق عرى ارتباطه بها .

 

                                                ـ 2 ـ

 

عندما نتحدث عن عبدالرزاق الربيعي الشاعر لابد لنا أن نتحدث عن عبدالرزاق الكاتب والمراسل , والدليل نجده في جريدة ( الفينيق ) التي يراسلها منذ تأسيسها تقريبا وعن طريق مراسلاته عرفنا أسماء وأعمالا وفعاليات ثقافية يمنية ثم هاهي مراسلاته من مسقط سواء في ( الفينيق ) أو ( الزمان ) تعرفنا بما يدور في الساحة الثقافية العمانية , هذه الساحة التي كانت شبه مجهولة لدى القارئ العربي رغم إنها تمتلك حيويتها في الشعر والقصة والفن التشكيلي والصحافة الثقافية ( مجلة نزوى والملحق الثقافي الأسبوعي لجريدة عمان ) مثلا .

 

                                                ـ 3 ـ

 

يبدو أن في قلب كل عراقي غادر وطنه جرحا , هذه قاعدة إن لم اقل جراحا عجز عن مداواتها فارتاى الرحيل لعل فيه إضافة إلى الفوائد السبع التي جاءت في الأمثال فائدة ثامنة هي ( الشفاء ) أو ( التناسي ) وهذا لايعني إن من بقوا ليست قلوبهم خالية من الجراح , بل يعني أن هذه الجراح كانت من الكثرة بحيث أقعدتهم عن الحركة , ولم تبق لهم – واعني الأدباء منهم – الاالكتابة ملاذا وصوتا .

وهكذا " تتدفق " على المجلات والصحف العربية كتابات عراقية غزيرة كأنهم بها يصرخون : نحن هنا , مازلنا أحياء , والدليل كتاباتنا , والغريب أن اغلبها لاسماء جديدة ولدت من رحم الحروب والجوع والحصارات .

 

ـ 4 ـ

 

عبدالرزاق الربيعي خرج حاملا لجرح كبير ومرير كان من الممكن جدا أن يحوله إلى " حاقد " على كل من حوله – وقد طلب مني أن لا افصح عن هذا الأمر حتى يقوم بذلك هو في الوقت الذي يراه مناسبا – وعندما نستعرض أسماء دواوينه سنراها تميل كلها إلى الموت والخطا (إلحاقا بالموت السابق ),( حدادا على ما تبقى ) ,

(موجز الأخطاء ) , واخيرا (جنائز معلقة ) , وهي لعبة لفظية واضحة إذ أن نبو خذ نصر العظيم بنى (جنائن معلقة )في بابل وعدت من عجائب الدنيا السبع .

وقد لعب على اللفظة إياها صديقنا الروائي المعروف (برهان الخطيب ) فحولها في آخر رواياته إلى ( جنائن مغلقة )

الربيعي استبدل ( النون ) ب ( زاء ) والخطيب وضع نقطة على العين فاغلق الجنائن ( العراق ) التي من المفروض أن تكون مفتوحة , ندية , عابقة , ممتدة .

 

ـ 5 ـ

 

عبدالرزاق الربيعي ابن الجنوب , حزين مثل أرضه , مثل اهواره التي جففت , وبرديه الذي تحول إلى تبن ولم يعد يثمر( الخريط )

الجميل , والقصب انحنى وداسته الأقدام بعد أن كان شامخا يزهو وسط الهور , حيث أعراس المشاحيف السومرية ذات الأعناق العالية وصيد السمك ب (الفالة ) هذه الآلة المتوارثة أيضا من السومريين الأوائل , أولئك الذين خطوا أول الحروف لبدا التدوين بفضل عبقريتهم التي سبقت كل الأقوام .

نعم , انه حزين , قصائده لاومضة ضوء فيها ,هذا إذا افترضنا أن هناك أملا بضوء ما ,حيث الحصار من كل الجهات ,سماء وبرا وداخلا وخارجا , وليس أمام من يود الفرار أي بحر , الصحراء والحراب ولاشيء غيرهما .

لا ادري أين عثر الربيعي على مقطع لشاعر سومري اسمه ( دنجو رامو ) حتى كان ما قاله قبل خمسة آلاف سنة هو نفسه ما يقوله شعراء العراق اليوم , فأي دوامة لعينة لم يبرا منها هذا الوطن العبقري :

(واحسرتاه على ما أصاب( لكش)

وكنوزها !

ما اشد ما يعاني الأطفال من بؤس!

أي مدينتي

متى تستبدلين بالوحشة الفرح )

هذا المقطع لشاعر سومري , وليس لشاعر معاصر , ليس لعبدالرزاق الربيعي , ولا للصائغ ,أو سلمان داود محمد أو عبد الخالق كيطان أو ..أو ... أي شاعر من الفتية المشردين الصاعدين بإصرار.

وإذا كان هذا المقطع مدخلا فان القصائد التي يضمها ديوان الربيعي الجديد هذا تدور في العالم نفسه مع اختلاف المسميات ,فإذا كانت (لكش ) مجرد آثار مطمورة , فان استبدالها بمدن أرى ممكن جدا ,

البصرة , الناصرية , الموصل , الحلة , كربلاء , بغداد , العمارة ,كلا المدن العراقية الحزينة حتى الموت .

 

                                      ـ 6 ـ

 

مكانيا تتوزع قصائد الربيعي على أماكن إقامته بعد مغادرته الوطن ,عمان , صنعاء ,ومسقط .

تاريخيا تستلهم القصائد الماضي – الحاضر وكذلك الحاضر – الماضي .

تفيد من الأحداث ,كما تفيد من الرموز والمسميات .

إن أي مقرنة بين أعمال الربيعي الشعرية المبكرة وقصائد  ديوانه الجديد تؤكد لنا كم تطور هذا الشاعر الصافي وكم نضجت قصيدته ,ويمكن القول إن ديوانه هذا أحد أهم الأعمال العراقية التي صدرت في السنوات الأخيرة ,سنوات الحصار , والحريق , والدمار , والانكسار.

هذا مقطع من قصيدة ( كابوس )

" أبصرت (الحجاج) بأوسمة الفتح

وبدلته الزيتونية

يمشي كالطاووس

يصيح:

لقد أينعت الأجساد

ببغداد

وحان قطاف رؤوس

صرخت

فتحت العينين

تعوذتُ بقلبي

                          من حلمٍ أصبح كابوس"

 

 

من بين أهم قصائد الديوان ( سماء متحركة ) وهي كما أرادها الشاعر –(حوار غير منشور مع مالك بن فهم الازدي ) وهي أيضا أطول قصائد الديوان ,وهي قصيدة مهمة فيها إحالات ومرجعيان كثيرة .

أما آخر قصيدة ضمها الديوان فهي (سد مأرب ) الذي له تفسيره في انهياره ( وسد مأرب ) هنا ليس بالضرورة السد المعروف

جاء في القصيدة :

" لم يسقط من التقاويم

بسبب عبث الفئران آنذاك

ولا لان الريح شرسة اكثر مما يحبُ

ولا لان الطائرات المغيرة

جرحت كبرياءه

وأزعجت عزته

ولا لانه مل من حمل أعضائه المتهدلة

لم يسقط

لانه قرأ سيرة (آدم)

المدونة على شجرة الجنة المحرمة

لم يسقط

والذي حدث بالضبط

انه استجاب لمزاح موجة

تسللت بين فخذيه

فهلعت البرية

وغادر المستظلون

ظله الوارف

فثقب التاريخ

 

هذا ديوان نعتز بانتمائه لارث الشعر العربي الجديد ولا أقول العراقي فقط ,ونحن مع صديقنا الناقد المعروف د.حاتم الصكر في كلمته على الغلاف الأخير من الديوان بان " الربيعي قد أكد حضوره الجيلي وتميزه الذاتي معا في كون الكتابة وعالمها الذي وهب حياته له سائرا في الجلجلة حتى الآخر "

 

 


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي