|
نكهة الوجع العراقي
د. رحـاب حســين
الصــائـغ
اذا كانت الحروب الكونية قد افرزت مدارس ادبية
ناكفت العقل ونددت بطروحاته الفتاكة التي قادت الذات الانسانية العزلاء
قهرا الى محرقة كونية جماعية ؟؟!
فرفعت لافتات تدين المنطق والمؤسسات التي وقفت عاجزة امام طوفان الحرب
واطلقت شعاراتها التي تدين الراهن الملبد برائحة الدم وثقافة الموت -
واقصد هنا تحديدا الدادية والسوريالية -
فان طاحونة الحروب التي طحنت بشراسة المشهد الانساني العراقي على مدار
مايقرب من ثلاثة عقود ولازالت ،
لابد ان تترك بصماتها الراعفة على شغاف القصيدة العراقية ، فثمة مايشبه
الدادية وثمة ما يقترب من السوريالية الا انها سوريالية مخضلة بدخان
المفخخات وبصرخات الضحايا ، بنكهة الوجع العراقي ، بلون الدم العراقي
المسفوح على وجنات الذاكرة ، بطعم المرارة والغصة
، بجحيم اللحظة الراعفة ، ، وهو مايصدق على قصائدالشاعر العراقي
عبدالرزاق الربيعي اذ تجعلك امام مرايا صقيلة تبصر من خلالها تفاصيل
الابادة الجماعية ،
بل وتلمح انامل الانسان العراقي وهو يغمس كسرة خبزه اليومي بدلاء مترعة
بالفجيعة ، وحركة عينيه وهي ترقب جمر الواقع ، وعبر بنية سوريالية تعكس
عمق الوجع العراقي وطعم الموت اليومي لتغدو قصائد عبدالرزاق الربيعي
مرايا تبصر من خلالها اجندة المثقف العراقي المحاصر بتراجيديا الابادة
الجماعية والتشريد في زمن اللامعقول واللامنطقي .
حقوق النسخ © بواسطة .::.كلكامش.::.
جميع الحقوق محفوظة.
- رجوع -
|