الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

 

دور التناص في تشكيل المعنى الشعري

 

د.سعد التميمي

 




تبقى خصيصة التناص مهيمنة وركيزة أساسية في عملية تشكيل المعنى الشعري ، ومما يميز هذه الخصيصة في شعر عبدالرزاق الربيعي عموما القدرة الكبيرة في تحرير التناص من سياقه القديم وصهره في سياق القصيدة بحيث يأخذ شكلا جديدا مع الاحتفاظ بجوهره ، وتتجسد هذه القدرة أيضا في جعل المعنى المسبوك بالتناص أكثر جمالية وتعبير عن هموم وانفعالات الشاعر فضلا عن قدرته الفائقة في التأثير في المتلقي واستفزازه ، إذ يلاحظ القارئ لشعر الربيعي أنه يخلط الألوان ونعيد تشكيلها ليخلق منها صورا غير مألوفة تؤثر في المتلقي رغم غرابتها أحيانا ، ولكن هذه الغرابة لا تصل حد الانغلاق ، فالمعنى فيها يتشكل من خلال علاقات تركيبية غير منطقية وذلك لأن الحطاب الشعري يتطلب ذلك فغايته الجمال ، ومن القصائد التي تقوم بشكل كامل على التناص قصيدة " مقتطف طوق الهدهد " التي يقول فيها
وحينما أضرت الأشواق في هيكلهِ
وأوجس الهدهدُ
     
في جولتهِ
     
أنباء صدّيقة عرش الشمسِ
نبّ طائر من جندهِ :
أمهل جناحيّ نهاراً مفردا
وقال عفريت :
سآتيك بها وعرشها
من قبل أن يرتدّ طرفك الجليل
يا مولاي.....
لكنه قال لهم :
وهو يلف مغزل الكلام
سوف تعود في نهاية المطاف
من تلقاء تيهها
وبعد أن يقرصها الصقيع
والصواعق الرملية الكثيفة
إثر ذبول الشمس
فالشاعر يفيد من قصة سليمان (ع) لكنه لم ينقل أحداث هذه القصة بشكل مباشر من القرآن الكريم بل يأخذ جوهرها ويعيد تشكيله بالطريقة التي يعبر من خلالها عما يحيط به من أحداث واقعية وما يسكن في داخله من مشاعر وانفعالات ليجعل من عباراته وجمله الشعرية ذات طاقة تعبيرية وإيحائية عالية تتطلب الإبحار في الخيال أحيانا للوصول إلى الغاية والهدف ، ففي القصيدة المذكورة التي يوظف فيها الشاعر السرد مع التناص ، يحاول أن يخلق بعض المفارقات الدلالية التي تحرر التناص من سياقه القرآني وتصهره في سياقه الشعري وهذا ما نجده في التركيب الإضافي "مغزل الكلام " فضلا عن إسناد الفعل " يقرص " للصقيع ووصف الصواعق بالرملية وإضافة الذبول للشمس كل هذه التراكيب يكسر فيها الشاعر القواعد المنطقية ويبتعد فيها عما  هو مألوف ليفاجئ المتلقي بصور تحتاج إلى التأويل للوصول إلى أسرارها الجمالية ، وطاقتها الدلالية ويستمر الشاعر بعد ذلك في ضخ الصور القائمة على المفارقة بغية الابتعاد بشكل أو بآخر عن الإطار الأولي للتناص إذ يقول في المقطع الثاني من هذه القصيدة :
وأوقدت مواسم الخريف
في لحيته البيضاء
أشجاراً من الشموع
والنيازك الثلجية
وراح مغزل الكلام يفتق النسيج
كلما ينمو بساط الوقت
 
ففي هذا المقطع يكثف الشاعر من الصور القائمة ع7لى المفارقة الدلالية مع بقائها في فلك التناص الذي وظفه الشاعر في بداية القصيدة والذي اختار فيه قصة النبي "سليمان " (ع) مع الملكة بلقيس للتعبير عن مشاعر الحب للمرأة فيتلبس الشاعر أو غيره قناع النبي"سليمان " (ع)  وتلبس المرأة قناع الملكة بلقيس فهو يسند الفعل "أوقد " للمرأة قناع المملكة بلقيس فهو يسند الفعل "أوقد " للمرأة التي اتخذت صورة "بلقيس" ويعمل هذا الفعل في مواسم الخريف ، ويشير بهذا الخريف إلى خريف العمر الذي بدأ الشاعر يحس به وتتوالى الصور في قوله "أشجارا من الشموع " و"النيازك" الثلجية " فضلا عن إسناد الفعل "يفتق " إلى مغزل الكلام وكذلك إضافة كلمة "بساط " إلى الوقت ، وتبقى المفارقة الدلالية جنبا إلى جنب مع التناص في تشكيل المعنى الشعري ومن القصائد الأخرى التي يبنيها الربيعي بشكل كامل على التناص قصيدة "سنين يوسف " التي يقول فيها :
الليلة َ ......
يهبط ُ نجم ُ الرؤيا
فيفيض ُ القاع ُ ثعابين
هياكل  سود الأظلاف
حروفا مسمومة
الليلة َ.......
تتكسر ُ أمزجة الورد ِ
تلم ُ الريح ُ أنوثتها
وتفر ُ الغابة ُ من جيب الصياد ِ
الليلة َ........
يعزف ( يوسف ) منفردا
في ناي الشريان ِ
يحاصر ُفطنته ُ الصمت ُ
عيون ُالغربان ِالمنشورة ُ
فوق كوى زنزانة سره ِ
موت ُعقارب ِساعته ِ
يقضم ُراحته ُ
 
فالربيعي يختار  من قصة يوسف للتعبير عن همومه ومشاعره ، ولكي يحمل خطابه خصوصية  الشعر ومغايرته لأنواع الخطاب الأخرى فإنه يأخذ جوهره قصة يوسف (ع)المذكورة في القرآن ويحاول أن يبني قصيدته بشكل يجعل من المأخوذ من القرآن تأخذ شكلا جديدا يقوم بشكل كبير يجعل من المأخوذ من القرآن تأخذ شكلا جديدا يقوم بشكل كبير على المفارقة الدلالية التي تستفز المتلقي وتجذبه فتؤثر فيه وتسحره ،ومن هذه المفارقات إضافة كلمة "نجم " إلى الرؤيا وإسناد الفعل "يفيض" إلى القاع والحمالة بـ"ثعابين" فضلا عن وصف الحروف بـمسمومة " فهذه المفارقات تخلق صورا ذات دلالات إيحائية لها ديناميتها الفعالة والمؤثرة التي من شأنها أن تجعل المتلقي قريبا منها بغية الغوص في أعماق المعنى للوصول إلى الغابة ، وتتوالى مثل هذه المفارقات في إسناد الشاعر الفعل "تتكسر " للأمزجة وإضافة الأخيرة إلى الورد فضلا عن إسناد الفعل "تلم" إلى الريح وكذلك إسناد الأنوثة إليها من خلال عودة الضمير في كلمة أنوثتها على الريح وكذلك إسناد الفعل "تفر " إلى الغابة فمن خلال هذه المفارقات التي يعيد الشاعر تركيب المعنى فيها بشكل جديد استطاع أن يوظف التناص بصورة أكبر وأن يجعله أكثر تأثيرا في المتلقي وذلك لأنه استطاع تحريره من سياقه الأصلي ، فهو ـ أي الشاعر ـ يعيد تشكيل المعنى من خلال الإفادة من جوهر قصة يوسف بحيث تتلاءم مع واقعه وما يعيشه من مشاعر وانفعالات
ومثل هذا التوظيف للتناص يتكرر في معظم قصائد الربيعي مثل قصيدة "حاشية لليعقوبي في باب الردة " وقصيدة "منفى أغنية غفارية " وفي جميع هذه القصائد ينجح الشاعر في جعل آلية التناص ذات دينامية عالية ومؤثرة واستطاع أيضا أن يعيد تشكيل المعنى بطريقة غير مألوفة وغامضة أحيانا مما يعنى أن نصوصه تحتاج إلى متلق واع ومثقف ثقافة شاملة من أجل الوصول إلى أسرار الجمال التي تتخفى خلف أستار التنا

 


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي