الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

ماذا يقول شعراء العراق ؟

  
د.صلاح فضل

 


شعراء العراق الذين عاشوا جحيم الداخل تحت حكم صدام ..كيف رأوا نذر الكارثة التي لم يكونوا يملكون لها دفعا؟
تلقيت العدد الأخير من مجلة ( ثقافات ) البحرينية ويتضمن ملفا شعريا منفصلا بعنوان دال هو ( لا ملاذ إلا الشعر ولا فضاء إلا الأنهار الخربة ) وبه جملة وافرة من قصائد اثني عشر شاعرا وشاعرة عراقية من الشباب كتبت – بطبيعة الحال – قبل الحرب الأخيرة تتصدرها دراسة  شجية لناقد وشاعر عراقي في المنفى هو الصديق الدكتور علي جعفر العلاق.
وكانت بالنسبة لي تجربة مثيرة أن أقرا نصوصا لا يفصلني عن زمن كتابتها سوى بضعة أسابيع , ومع ذلك فهي فترة مشحونة بالفواجع والتحولات الدرامية والوجدانية الخطيرة , مما يتداخل بشكل جذري في طبيعة القراءة ويكيف منظورها ويكسب إشاراتها دلالات جديدة , مهما اجتهدنا في تمثل الموقف الأصلي للشعراء , وبدا لي حينئذ إنني حيال حالة صريحة لما يطلق عليه في النقد الحديث مفارقة التفاوت بين أفق الكتابة وافق القراءة , فهؤلاء الشعراء عندما سطروا نصوصهم لم يكونوا قد رأوا جحافل الجيوش الأمريكية والبريطانية  ولا سمعوا رعود قصفهم وقنابلهم ولا شهدوا غرائب الجهاز الإعلامي الذي كان يدافع بعنترية عن نظامهم , ولم يكونوا قد ارتجفوا لحظات الرعب الدموي المحيط بهم ولا طفرت عيونهم بالدمع وهم يرون التماثيل تتهاوى لكن ليس بأيديهم كما تمنوا – والقصور تنهب في شوارعهم , لم يكونوا قد عانوا كل ما حبلت به الأيام من كوارث وأسئلة , ومع ذلك فهم شهود على هذه الأحداث وهي لا تزال في رحب الغيب رأوها قبل إن تحدث وصدقوا في وصفها دون أن تقع , واستطاعوا ببصيرتهم أن يعاينوا القيامة والطوفان الذي سيجتاحهم , لكن القاريء يظل قادرا على فك شفرات  هذه النصوص وإحالتها إلى الوقائع التي صدقت متخيلها , وعندئذ يتبين لنا أن الشعر الحقيقي يثري بمرور الزمن عليه دون أن يتقادم أو تبطل صلاحيته وان القراءة الواحدة لا يمكن أن تتكرر مرتين للنص ذاته مادام القاريء واعيا بالواقع والفن ومتغيراتهما المتلاحقة ....
بيت العنكبوت
عبدالرزاق الربيعي , وهو شاعر في مستهل الأربعين من عمره , يتمثل الحياة من حوله خيوط عنكبوت يزهو بما يبني ويشيد , ولن نحتاج إلى وقت طويل حتى نرى أوهى البيوت التي أقامها وهي تنهار في ساعات قلائل:
 "
مرّت على قلق المساء
مرور نيزكة
ولم تترك سوى
لون الحداد
علامة استفهام
مر قطارها الغبشيّ
تمتم عنكبوت
كان يجمع
ثم يطرح
ثم يسأل :
-
كم هدمتَ ؟
وكم بنيت ؟
وكم حلمت بسقف بيتْ ؟
فقمتُ
قوّضتُ سمائي
ثم قهقهتُ بكيتْ  "

 

وليس هناك أوجز من هذا الاختزال المكثف للإحساس الفاجع بعالم شديد الهشاشة , توجعه حرقة الأسئلة المارقة كالنيازك , وتسحق روحه بتأمل الطاغوت / العنكبوت وهو ينقض غزله ويبدد حلمه ويدفعه إلى مشارف الجنون .
 
والملاحظ على شعر عبدالرزاق الربيعي إلى جانب هذه الوجازة المعبرة متانة النسيج اللغوي وقدرة التمثيل التصويري على تكوين مجازات تشف عن حالات النفس وإشكال الوجود باقتدار فائق , كما انه بارع في التحرك الرشيق عبر مواقف مختلفة في الخطاب الشعري لمواجهة ما يفعله الآخرون أمامه , وذلك تعبيرا عن فقدان اليقين الأيديولوجي الصارم في طغيانه على بلده.
كما نلاحظ صفاء مائه الشعري ي امتلاكه لزمام البيت العمودي وهو يحيله إلى نثار ورد مضمخ بعطر الأسلاف في مثل قوله :
"
ماذا تقول لشمس
ودّعتك على
مشارف النهر
عند الماء والشجرِ

 

ماذا تقول لشّباك
بكى ندما
لمّا وقفتَ
بباب الصبح
للسفر  "

 

* من مقال نشر في مجلة العربي الكويتية في عددها الصادر في 1/ يوليو 2003

 

 


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي