الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

الشاعر عبد الرزاق الربيعي
ينثر فوق الرافدين، رماد الجنائزالمعلقة

 

شوكت الربيعي



 

كان ( لوكال زاكيري ) أحد ملوك سومر في أورك من حوالي 2350 سنة قبل الميلاد، قد نثر رماد أور على مسطح مياه الرافدين، و ما تبقى منه، قد احترق في بغداد. وكانت الخطوة التالية، قد حفرها الشاعر عبد الرزاق الربيعي بخط مسماري على جبين ألواح الطين في النشيد الأول بعد خيانة الطير ( أنزو) ترافقه آلهة الرياح السبع إلى القمة، وقد تعلقت بأطراف قميصه من دبر الساحرة الجمال ( جاشان جال ): المرأة العظيمة،  من آلهة أور السومرية في الديانات قبل التوحيدية، فأحال نصه الشعري في جنائز معلقة إلى فكرة رحلته الثامنة مع أنكيدو وكلكامش، متعاطفا مع روح القصيدة  التي نقشها الشاعر دنجي رامو على لوح طين أور، يتحسر فيه على ما أصاب مدينة  الفرح  ( لكش ) وأهلها  وكنوزها من أحزان ومعاناة ودمار، متسائلا: متى تستبدل الوحشة بالفرح؟ الشاعر عبد الرزاق الربيعي وريث ممالك خائبة وتيجان مرصعة بالمخاوف والأشجان والأنين والأوجاع وحرائق الوطن المشتعلة بتواريخ الابتداء، وكانه يستذكر تهجدات السياب في مرموزه : ( و الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام.. حتى الظلام هناك أجمل، فهو يحتضن العراق..) وتتجلى حزينة ، منكسرة، متوجعة، ملامح الشاعر  عبد الرزاق الربيعي فتتغضن وتحتقن سواقيها، و ( تنز دما وتبغي دما، وتبقى تلح وتستطعم)، ولكنه يمدها بيدين من غمام الرؤي الحلمات ومن أطراف غيمة الأحلام المتنائية ، ويمسك بتلابيب انكساراته، وهو يقلب وجهه بين أنين الوجوه المتعبة، فجمع الأصفار التي عن يسار الأسطورة في ترسانة الساتر الأمامي، وجمع أوسمة ذهبية عظيمة تلمع وتقدح شرارات فيمرمى الحرب الأبدية.. وتكدست الأصفار  بين رموش عينيه الأصفار، فوق مسطحات مياه الأهوار وتراكمت متخثرة ، قشرة صلبة في ذاكرة أورك الواجفة، وحاول الهدهد أن ينقر قشرتها، لكن الجسد المثخن بالأوجاع، كان يردد آيات الخوف، يستهدي بالرحمن، وحيدا يرسم في ذاكرة الأحزان، خطوطا لرموز الزمان، يحفر صدرا آخر لخليج اللؤلؤ والمرجان، في مسقط أو في ( ماجان) الممتدة من صمت الخلجان الى ( دلمون) جنوبا نحو( صحار) وعمان الكبرى، يظل يدون تاريخ الأمم المهزومة في الأزمان.
عبد الرزاق الربيعي، في قصائده ومسرحياته الشعرية، صوت رخيم كرنين النحاس في القيثارة الذهبية، وأنامله تلعب بأوتار روحه المنقوشة على ملمس مسلة الآتين على دروب القيض في الصحراء ( يمسح قلبه العاري)، نقيا شفافا كالبلورفي رؤاه الجديدة ( إلحاق بالموت) و ( حدادا على ما تبقى) و ( موجز الأخطاء) و ( وطن جميل) ومسرحياتشعرية راح خلالها يمجد الأطفال والفقراء والمستلبين، وفوح الرغبة تفضح أسراره، قديسا في كهف المخاوف و، يحرق بخور عشتار المشتهاة المتغاة مستلقية في ينابيع الأرحام، تداعب نطفة خلق جديدة تأتي مبكرةمن صلب مخاوف المرائي. ولكن الشاعر يتساءل: لماذا تمشي البدايات الى حتفها وتأتي النهايات مبكرة لتخرب أعشاش الطفولة؟ فهل أخطأت سفينة الإبحار وضيعت ( بوصلته) الاتجاهات الضوئية السبعة ( يبكي وحيدا )، يلوذ بمنفاه، والرغبة الآجلة بنوم ( السنونو) عند مساء الحلم الآتي، صار بعيدا ما بين العين وبين الشفتين، صار بعيدا عن القافلة، وتناءت المسافات وتطاولت وطارت صفحات مكتوبة بمداد الضوء ، وتمزقت لوحات مرسومة بألوان جميع الأسرى والجوعى والثكلى والنور الأبهى وجميع المظلومين. ( فثقب التاريخ)، فاستعذ بالله من خوفك منفعلاعلى ( مائدة الملك الضليل)، تقرأ في ( اضبارة الماء) عن سد مأرب، وصل صلاة الجنازة في ( برج بابل) وابدأ برسم خطوط الوطن قبل ان يرتد إليك طرف المساءات وتضيع عليك ( تذكرة الرجوع)، تتوزعك مسافات النفي، تحف بك اللهجات من صنعا لعمان، جسدا يتفتت على وجع الإ صطبار وعيناك على بغداد،( قرة العين) وجوانح قلبك الوحيد يهادن الأمل الآجل في بطون المسافات التي أضحت قريبة من أفق الرجاء في بصيرتك، ولكنها صارت بعيدة عن عيني زرقاء اليمامة، وعن بعد متطاول جدا، تنقل رياح وادي الغضا حزن ناي القافلة المغادرة
تربة مالك بن الريب، وقد نحتت من رمال الصحراء دمعة نصبتها على ( جثة عشتار فوق جبين الشمس).
ليس رماد الجنائز المعلقة الذي نثره المبدع عبد الرزاق الربيعي ، شعرا فوق مياه الرافدين، هو الرمز التراجيدي الذي ظل يؤشر الى استمرار الحرائق في بغداد، وحسب، بل أصبح رماد الفجيعة ذاك ، عجينة خبز لأفواه المعذبين، نضجت في تنور المعاناة ( المأساة) الشعرية التي تناولها الشاعر في جنائزه ومعلقاته وأسفار غربته
وتفاصيل لواعجه كل لحظة من احتراق الشاعر المعذب بذاكرته الحضارية التي تنز دمعا ودما ، وشعرا، فتميز في رؤيته الخلاقة بين ( تناينه) من جيله المنسحق بين طواحين الحرب المدمرة التي اجتاحت فترة صباه وشبابه فكانت مؤثراتها المباشرة هي  التي أنضجت رغيف عذاباته وملامح تجربته، وليس بمقدوره الرحيل إلا واللوعة تمد ظلها أمامه في أقصى البصر، ولكن ثمة امتاد آخر للتجرة الناضجة ، ثمة ثقب في لوحة الحياة نطل من خلاله الى أحلام المستقبل..من كان سيصدق ما نحن عليه الآن، لو لم يبرهن على يقينه، المبدعون من الموسيقيين والتشكيليين و الشعراء من أمثال عبد الرزاق الربيعي، الذي رآى وسمع ، فجعلنا نصدق بشارته ورؤيته  ووعده بأن ما  لا نراه اليوم، سيكون الأنضج ثمرا وخبزا والأكثر جمالا وشعرا .

 

 

 

 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي