|
الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج |
 |
|
حيـــــرة |
 |
|
|
|
احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي |
 |
|
|
|
موجز اخطاء العالم |
 |
|
|
|
من الحدائق المعلّقة الى الجنائز
المعلّقة |
 |
|
|
|
الغربة هاجسا ً شعرياً |
 |
|
|
|
توضأنا بعشق الاختلاف |
 |
|
|

|
عصرية في مرحاض بعيد |
 |
|
عبـــر الاثيــــــر |
 |
|
|
عبد الرزاق الربيعي
ناسك في محراب الشعر ، وشاعر
من زوايا الحياة
د. طالب المعمري
مما بعث
في نفسي نشوة عجيبة في سوق صحار الأدبي ؛ أن هذا السوق استطاع
أن يستقطب شعراء لهم
باع طويل في ممارسة الكتابة الأدبية بشتى صنوفها ، تعرفت على
عبد الرزاق الربيعي من
بعيد ، كان للطافته حد لا يذكر رجل من خلال كلامه هادئ الطبع
جميل المعشر ، رسمت له
صورة في مخيلتي ، لم يخب ظني عندما رأيته أول مرة وعلى الهواء
مباشرة في سوق صحار
الأدبي هو هو نفس الشخص ، كم هو جميل أن تعرف أمثاله ، وما
أسعدني أني استمعت إليه
وهو يتلو شيئا من سفر قصائده وبصوته ، حقا عظم الرجل في نفسي
فهو يجمع بين حسن
الخلق وهم الكتابة والتواضع الجم ، قليل أن تجد ذلك في عصر
الغرور التكنولوجي وعصر
السيطرة الآلي ، الذي أصبح الإنسان فيه آلة صماء.
ليس
غريبا على المبدع أن
يعاني ، وليس غريبا أن تلد تلك المعاناة المرة التي يعيشها
ألما ينسج خيوط الأمل
القادم ، وأن يصنع خيوط الفجر المنتظر ، المبدع في نظري هو
الذي يستطيع أن يبعث
رسالة تتلى على مر العصور لتبقى نشيدا تردده القلوب قبل
الحناجر ، رسالة تبقى ترسم
درب الخلاص لكل من يريد الخلاص ؛ الخلاص من كل قيود العبودية
السقيمة التي تلف
الإنسان بأنيابها السامة لتقتل أفضل ما يميزه عن غيره من
الكائنات يوم أن اختار له
الله تعالى أن يكون حرا أبيا شامخا.
من الصعب أن تقرأ عبد الرزاق الربيعي ، ومن
الصعب أن تدخل إلى عوالمه ، ليس لأنه شاعر صوفي بامتياز ،
وليسمح لي القارئ أن أقول
صوفيا ، لكن ليست صوفية الغياب عن الواقع بل صوفية التذاوب مع
الواقع والتشظي فيه ،
وأقول صوفي بامتياز ، لأن الرجل قد فهم معنى التصوف بينما قد
قرأت لكثيرين قد قلدوا
كلمات التصوف وبعثوها في أشعارهم دون وعي في توظيفها التوظيف
الحقيقي ، هناك قليل
من الشعراء استطاع أن يصنع صوفيته الخاصة لتخدم تجربته ورؤيته
الشعرية ، دون أن
يجتر من الآخرين من غير وعي سوى النفاذ حد زعمهم إلى الحداثة.
تشعر وأنت تقرأ
عبد الرزاق الربيعي بمقدار الألم الذي يعانيه ، وبمقدار الأسى
الذي يحيط به ، وتلحظ
ذلك البركان الهائج في قلبه ، وتشعر امتزاج التجربة بالواقع
الذي يعيشه.
ورغم
المعاناة التي يعانيها الشاعر إلا إنه لم يخرج عن مفهوم الشعر
الذي تجلى في درجة من
الفنية أبعدته عن الخطابية المباشرة أو صف أفكار ونشر عبر.
في قصيدته (بماذا
يعود الغريب؟) تنصهر التجربة الشعرية مع التجربة الواقعية
للشاعر ؛ فالشاعر العراقي
الذي يرى رحى الحرب الدائرة في بلاده ، والتي طحنت كل شيء فلم
تبق أحدا ، ذاق سموم
نارها خرابا في بلده وغربة قاتلة في البعد عنه ، حقا بماذا
يعود الغريب في مثل هذه
الأوضاع القاتمة؟ وفي ظل هذا الليل الدامس وذلك الإعصار الجارف
لكل معاني الإنسانية
وصور الحياة الفاضلة؟.
يبعث المقطع الأول من القصيدة على الرهبة ، يكاد الذي
يقرأ تلك الصورة التي يرسمها الربيعي لعودة الغريب أن يصعق
ألما ، إذ العودة لم تكن
كما يتصورها الإنسان محاطة بالفرح والسرور في عودة غائب عن
وطنه ، إنها هذه المرة
محاطة بصور من المجهول ؛ لأن الواقع بشدته وألمه أضحى صورة من
صور الخيال المحض
الذي لا يمكن تصوره إلا في الأحلام أو بمعنى أقسى الكوابيس
التي دائما ما تذهب
بسكون الإنسان وطمأنينته في نومه ، كما يذهب هذا الواقع
الكابوسي باستقرار الإنسان
وسعادته.
من وراء النهار
من الغيب
من شرفة المنتهى
وأعالي
القفار
بماذا يعود الغريب إذا عاد من ليله السرمدي؟
بمقبرة في
الضمير؟
بتذكرة العبور
إلى الآخرة؟
بأفق صغير يعلقه
قرب دمعة
جدته
في جدار الخرافات؟
بماذا يعود؟
"بشيء
من الخوف والجوع ونقص من
الثمرات"؟
تمنح الصورة الأولى رسما مأساويا لصورة الغريب قبل عودته ،
صورة
برزخية ، لا يملك فيها الإنسان شيئا "من وراء النهار" في ليل
الغربة المضاعف فالبعد
ألم والوطن سليم معافى ، فكيف بالغربة ومعها القهر والظلم؟!
والمصير المجهول لوطن
أضحى ملكا للغريب بعد أن كانت رايته عالية خفاقة وحصنا منيعا.
بعد السطور
الأربعة الأولى التي تصور محل إقامة الغريب بشكل فني دقيق يعطى
القارئ انطباعه
الأولي عن درجة المعاناة التي يعانيها الغريب يطالعنا الربيعي
بوقفة بيضاء تدل على
عمق فني ، في محاولة إبراز تنهد الشاكي الذي عندما تغلبه
العبرة لا يملك إلا السكوت
، والسكوت في القصيدة تقنية صوفية يلجأ إليها الشاعر عندما
تعجز الكلمات عن التعبير
؛ إذ الصمت أبلغ من الكلام أحيانا حد تعبير المتصوفة ، وهذه
التقنية في أحيان كثيرة
يستخدمها بعض الشعراء جزافا دون الوعي بدورها الفني في تحديد
المعنى ومنحه صورته
الواقعية التي تساعد على امتزاج التجربة بالشعر وامتزاج الشاعر
بالكلمات ؛ فيمنحنا
صدقا فنيا يمنح القصيدة الخلود.
بعد وقفة البياض التي أجاد الربيعي استثمارها في
تحديد المعنى يستثمر أسلوب الاستفهام في إظهار مدى المعاناة
المريرة التي يعانيها
الشاعر فليس ثمة ما يدعوا إلى السعادة في العودة ، فالليل
سرمدي ، والموت مأجور
والأمل ضئيل لا يذكر وعندها يتكرر السؤال ؛ بماذا يعود الغريب؟
وهذا التكرار ملأ
القصيدة بجو اليأس الذي يعاني منه الشاعر والناس من حوله من
صورة عالم عربي
يحتضر.
والربيعي على وعي بتقنيات الشعر المعاصر يستخدمها في رسم صور
جميلة بأقل
كلفة وأسرع تعبير وأدق عبارة بعيدا عن التكلف والغموض الذي في
كثير من الأحيان يبعد
القصيدة عن المتلقي. وليس قولي بعيدا عن الغموض وصفا للشعر
بالسطحية ، بل القصيدة
بما تحمله من تقنيات ذات عمق فني ودلالي كبير ، يظهر من خلال
استثمار الربيعي
للدراما ، في بروز ذلك الحوار الداخلي الذي يتردد في نفس
المبدع ، فالسؤال ؛ "بماذا
يعود الغريب؟" بعد سلم من الاستفهامات المتتالية والتي تفيد
الحسرة الكامنة في قلب
الشاعر ، وترسم صورة الواقع المظلم الذي يعانيه الربيعي وهو
واقع ليس بالهين على
شعراء العراق ومثقفيه وشعبه. وعن طريق استثمار الحوار استطاع
أن يحدد الربيعي
الرسالة التي يريد أن يعقلها المتلقي عنه ، فأتى الجواب "بشيء
من الخوف والجوع ونقص
من الثمرات" ، في سياق الاستفهام نفسه موظفا تقنية التناص مع
النص المقدس ليفاجأ
المتلقي بتلك النتيجة الحتمية لمثل ذلك الواقع الذي تحدث عنه
آنفا ، ولذلك يستمر
الجواب على هيأة عاصفة من الأسئلة المتتالية والتي تمنح
المتلقي سنفونية من الحزن
الأزلي ؛ بحلم كثير القروح؟/بجرح فسيح؟/ بقبض غبار/ وريح؟/
بماذا يعود الغريب
لأوروك؟/ بكسرة موت؟/ وقد ضاع ما ضاع في الدرب/ من زهرة
للمكوث/ بماذا يعود؟/ بمكر
التراب؟/ بسر؟/ ببيت من الشعر/ بحزن الوجود؟/ بدرع من الضوء/
عند ضجيج مرايا
السراب؟/ بطيف عتيق/ يبل الفؤاد؟/ بنهر دموع يضاف لما في
البلاد؟/ بماذا يعود
الغريب؟/ بحشرجة ونحيب؟/ بليلكة لا تنام/ إذا نام في الطرقات
الصهيل؟/ بليل شديد
السواد طويل؟/ بماذا؟/ بجثته بعد حين؟/ بماذا يعود؟/ بجرح حسين
جديد؟.
وفي هذه
القصيدة يكاد يكون الاستفهام الجواب في نفس الوقت ، وهذا من
قدرة الشاعر على
استثمار الدراما في الشعر باقتدار إذ المتوالية الاستفهامية
التي تمنح وقعا حزينا
على وتر الغربة الذي يعانيه الشاعر أدى إلى نهاية حتمية (بماذا
يعود؟ بجرح حسين
جديد) ؛ لأن التمرس في الواقع والتبصر بنتائجه لن يعطي سوى نفس
النتيجة ، وعلى هذا
فقد استطاع الربيعي أن يوظف التاريخ ويصمت ليؤكد التاريخ
إجابته عن جميع التساؤلات
التي طرحها فليس في الأفق ما يبشر بفجر قادم ، وليس ما يتساءل
عنه الربيعي سوى فصل
من فصول المأساة التي يعيشها عالمنا العربي منذ الأزل ، ولقدرة
الربيعي على التأليف
المسرحي فله تجارب عده في ذلك فقد أتت القصيدة على شكل درامي
جيد ، تتصاعد في
الأحداث حتى تصل إلى ذروة التعقيد أو ما نسميه الحبكة ، لكن
الربيعي هنا يتوقف عند
أعلى نقطة لتأزم الحدث ، ويصنع من التاريخ أداة لمواصلة باقي
الحل فيتوقف عند جملة
واحدة ليستثمر بذلك الجهد في الكتابة ويختزل المعنى في عبارة
واحدة ، بـ(جرح حسين
جديد) وفرت على الشاعر كثيرا من الكلام الذي كان لا بد وأن
يكتبه للوصول إلى خاتمة
مرضية للقصيدة ، إلا إن هذه التوظيف التناصي الرائع لشخصية
الحسين وحادثة مقتله
منحت القصيدة نهاية مفتوحة على جرحين جرح الماضي المؤلم ، وجرح
الحاضر النزيف ، مع
خوف من المستقبل القادم.
وقد قدم الربيعي في سوق صحار الأدبي عدة قراءات لقصائده
لم تخل من ألم على الوطن الغائب ، فالربيعي يملك قدرتين ربما
لا يستطيع كثير من
الشعراء امتلاكهما ؛ القدرة على التعبير عن الواقع ، والقدرة
على العمق الفني
واستثمار التقنيات الشعرية المعاصرة والتي تمنح الشعر جماله
وخلوده ، وكان بودي أن
أعالج في هذه المساحة أكثر من نص إلا أن المقام لا يكفي لذلك
ولعلي أن ألقى الشاعر
في مناسبات أخرى ومقالات تالية.
 |
|
|
لقاءات اذاعية
وتلفزيونية |
 |
|
نصوص مهداة
للشاعر |
 |
|
البوم الذاكرة |
 |
|
أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية |
 |
|
|
|
خطى كلكامش |
 |
|
|
|
خواطر عن عبد الرزاق الربيعي |
 |
|
|
|
عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في
صيف عراقي |
 |
|
|
|
عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب
التجلي |
 |
|
|
|
شادي
في ثلج فيروز |
 |
|
|
نكهة الوجع العراقي |
 |
|
|
|