الى رشا فاضل مديرة موقع كلكامش المبهج

 

حيـــــرة

احتفاءً بعَبدِ الرَزّاق الرُبَيعي

موجز اخطاء العالم

من الحدائق المعلّقة الى الجنائز المعلّقة

الغربة هاجسا ً شعرياً

توضأنا بعشق الاختلاف

 

عصرية في مرحاض بعيد

عبـــر الاثيــــــر

 

  

 

 

قصيدة ( صهيل ) نموذجا


• د. زينب هادي حسن

 



تعد اللغة الظاهرة الأولى في كل عمل فتي يستخدم الكلمة بوصفها أداة للتعبير وهي أول شيء يصادفنا ، هي النافذة التي من خلالها نطل ومن خلالها نتسنم كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل هذا فضلا عن كونها طاقة القصيدة الشعرية وإمكاناتها لأنها تمثل التجربة الشعرية مجسمة من خلال الكلمات وما تحويه هذه الكلمات التي هي لدى الشاعر ليست مجرد ألفاظ صوتية أو نحوية أو معجمية فاللغة الشعرية وجود له كيان ويجب أن نعي جيدا غن لغة الشعر والأدب ليست مجرد تسجيل للواقع بل هي واسطة جوهرية قادرة على التوليد أكثر من مجرد عملية عكس المعنى ، وقد أدى هذا إلى ظهور مفهوم العمل المستقل أو القضاء اللغوي الخالي من المستويات المرجعية حيث تكون اللغة حرة في توظيف طاقاتها الموروثة فيها .
إن الشاعر الحديث يعاني اليوم من جراء اللغة ، ذلك أن قضية اللغة لم تعد تحل ببساطة كما كانت من قبل عن طريق تحصيل ثروة كافية من ألفاظ المعجم الشعري القديم ، وإنما صار الحل الوحيد هو خلق معجم شعري جديد يتناسب مع روح العصر الجديدة ، إذ لم تعد الكلمة مجرد لفظة صوتية لها دلالات أولها معاني وإنما صارت تمثل تجسيدا حيا للوجود ومن ثم اتحدت اللغة والوجود في منظور الشاعر فلم تعد اللغة في تصور الشاعر المعاصر وسيلة أو ترجمة للوجود أو التجربة ، بل أضحت وسيلة لبعث الطاقات الحسية والرؤيوية والعقلية وذلك من خلال آليات تجعل اللغة ناطقة بنفسها بالاستناد إلى منظومة إشارية دقيقة غير قابلة للتفكيك أو لنقل أنها نظام ترميزي يشير إلى مدلول خاص وذلك من خلال تغييب المعنى الإشاري أو التصوري الذي يشير إليه اللفظ ليحل محله المفردة المحملة بمعان جزئية تابعة من المحيط البلاغي أو المعاني المتضمنة .
كما قد تعمل على تفجير المفردات اللغوية من خلال العلاقات التضادية والانحرافات الأسلوبية وعمليات الأرجاء الدلالي التي من شأنها ان تكسر أفق التوقع عند القارئ في محاولة لإخراجه من دائرة التهويمات الذاتية على نحو يتيح له إنتاج النص مرة أخرى وذلك باستعداده لإدراك تفجرات القصيدة الداخلية العميقة والاشتغال على الحلم بوصفه نقيضا لمحدودية الواقع ورتابته الخانقة وعلاقاته المألوفة بل بالتعامل مع عناصره بوصفها جوهرا اعمق لهذا الواقع وتجليات لذاكرة جمعية محتشدة وبالغة حد التناحر على نحو ما نجده في النص الشعري الآتي الذي يحمل عنوان ( صهيل ) إذ يقول الشاعر عبد الرزاق الربيعي :
في الغرف المظلمة الباردة
حيث سطور الكتب
تقفُ على رؤوس أصابعها
كلما عطستْ كلمة
أعرف أن القصيدة مصابةً
بالتهابات مزمنة
كلّما تسوّس لسان حرف
أشمُّ رائحة مقبرة
كلما تقدمت في النضوب
أرى السماء تنخفض
لتلتهم صهيلي
فالنص الشعري يمثل خلفا شعريا يحمل صورة شعرية من عوالم ليست شعرية إلا في تفردها الشعري المتأني من كونها حافلة بالإنزياحات اللغوية المعلقة بالإيماءات الدقيقة التي تشف من مظاهر الأسلوب المسيطرة على عوالم الشاعر الداخلية والتي تركته أسيرها
ولقد تمظهرت هذه العوالم في النص من خلال الطاقة التخييلية والتأملية للكلمة التي أعطت القارئ بعدا إيهاميا قيما يقرأ في النص
إن هذا النص يمثل قراءة معمقة ورصدا دقيقا للنفس المغتربة التي تعاني قسوة الألم والحنين ، وجديد النص يتمثل في المعالجة الشعرية المجافية للأنساق البنائية التقليدية ، فضلا عن المزاوجة بي كسر أفق توقع القارئ من جهة وبين جذب المتلقي أو القارئ إلى هذا النص لاسيما وانه يشف عن بعض الملامح الذاتية التي تشي بها كلمات النص التي جاءت باللغة الدارجة المستخدمة ( اليومية ) نحو ( عطست ـ الالتهابات المزمنة ـ تسوس )
ولعل من المهم أن نشير إلى أن هذا التضمين والاستخدام المجازي للمفردة يتيح للشاعر أن يبدع فيما ينظم ، وأن يأتي بكل ما هو جديد في محاولة لكسر الرتابة التي تطغى على لغة نصوص شعرية جديدة .



 

 


 


  
مكتــبة كلـكامـش

 

.: مواقع صديقة :.





 

 

 

لقاءات اذاعية وتلفزيونية

نصوص مهداة للشاعر

البوم الذاكرة

أبصر( الحجاج ) ببدلته الزيتونية

خطى كلكامش

خواطر عن عبد الرزاق الربيعي

عبد الرزاق الربيعي...نسمة باردة في صيف عراقي

عبد الرزاق الربيعي .. الشجن في ثياب التجلي

شادي في ثلج فيروز


نكهة الوجع العراقي